بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٦ - بحوث قاعدة التقية
الاتهامات، كما أنه لا تدل على جواز الصلاة معهم عند ارتفاع شوكتهم وذهاب سلطانهم وانقراض عصرهم بحيث لم يبق منهم إلا الأذلون، لانصرافها عن مثل الفرض جزماً).
وحاصل كلامه (قدس سره) : أن النصوص الواردة في الاختلاط مع المخالفين والحضور في مساجدهم للصلاة معهم لا تشمل ما إذا لم يكن الموالي في معرض الأذى بانكشاف هويته المذهبية، كما لا تشمل ما إذا اختلف الوضع عما كان عليه في زمن الأئمة : ، فلم يكن للمخالفين شوكة واقتدار في البلاد التي تسكنها الشيعة، ولذلك لا يمكن الاستناد إلى تلك الروايات في مشروعية المشاركة في جماعتهم في الحالتين المذكورتين.
ولكن ناقش السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) [١] في ما أفاده (قدس سره) مبنياً على ما اختاره من كون الحكمة من تشريع التقية المداراتية هي توحيد الكلمة، وقال: إنها تأتي في أمثال زماننا أيضاً، فيستحب حضور مساجدهم والصلاة معهم ليمتاز الشيعة بذلك عن غيرهم ويتبين عدم تعصبهم حتى تتحد كلمة المسلمين.
وأضاف أنه يمكن الاستدلال لذلك أيضاً ببعض المطلقات الواردة في الحث على الصلاة معهم كقوله ٧ في صحيحة الحلبي [٢] : «من صلى معهم في الصف الأول كان كمن صلى خلف رسول الله ٦ » .
أقول: أما الحكمة التي ذكرها (قدس سره) فقد تقدم آنفاً أنها لا تستفاد من الروايات المتقدمة فلا يمكن التعويل عليها في المقام. وأما ما ذكره من المطلقات فهو أيضاً لا يخلو من خدش، فإن ضمير الجمع في قوله ٧ في صحيحة الحلبي: «من صلى معهم» وإن كان راجعاً إلى المخالفين، كما هو الحال في قوله ٧ : «ثم يأتيهم ويصلي معهم» في صحيحة عبد الله بن سنان [٣] عنه ٧ قال: «ما من عبد يصلي في الوقت ويفرغ، ثم يأتيهم ويصلي معهم وهو على وضوء، إلا
____________
(١) التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٣١٩ ط:نجف.
(٢) الكافي ج:٦ ص:٣٨٠.
(٣) من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٢٦٥.