بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٤٢ - لو بني على استفادة الإجزاء من أدلة التقية فهل يقتضي إناطة ذلك بالوقوف مع المخالفين؟
بأصل الوقوف في زمان آخر.
وبالجملة: مقتضى القاعدة ـ لو لم يلتزم بأن المستفاد من أدلة التقية اختصاص الإجزاء بما إذا اشتمل العمل المتقى به على ما تقتضي التقية الإتيان به ـ هو ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في كلامه الثاني من الحكم بصحة الحج وإن ترك الوقوف في كلا اليومين، حتى فيما إذا اقتضت التقية الوقوف في يوم عرفة الرسمي فضلاً عما إذا لم تقتض ذلك.
هذا كله بالنسبة إلى الكلام الأول المحكي عنه (قدس سره) .
وأما الكلام الثاني فهو وإن تم بمقتضى القاعدة ـ كما مرّ آنفاً ـ إلا أنه قد تقدم أيضاً أنه لا بد من الخروج عن مقتضاها في المقام من جهة ما دل على بطلان الحج بترك الوقوفين في وقتهما ولو عن عذر.
فالنتيجة: أن أدلة التقية العامة لو سُلِّم دلالتها على الاجتزاء بالعمل الناقص المتقى به، إلا أنه لما لم يكن المستفاد منها سوى عدم كون العمل مقيداً بما تقتضي التقية الإتيان به لا أزيد من ذلك لا يصح الاستناد إليها في الحكم بالإجزاء في محل الكلام، وذلك ..
أولاً: لعدم وجود قائل في ما نعلم بصحة الحج مع ترك الوقوف في الوقت الشرعي إذا ترك الوقوف في الوقت الرسمي أيضاً، فما يمكن إقامة الدليل عليه من خلال أدلة التقية ـ على فرض دلالتها على الإجزاء ـ مما لا يلتزم به أي من الفقهاء [١] ، وما التزم به جمع منهم لا تصلح أدلة التقية أن تكون دليلاً عليه.
وثانياً: من جهة اقتضاء أدلة فوات الحج بفوات الوقوفين ولو عن عذر بطلان الحج في مفروض الكلام فيقع التعارض بينها وبين أدلة التقية على القول
[١] قد يقال: إنه لا أثر لعدم التزامهم به إلا إذا كان كاشفاً عن عدم صحة الحج مع ترك الوقوف في الوقتين الشرعي والرسمي جميعاً، وعندئذٍ يلزم الإتيان بأحدهما رعاية للعلم الإجمالي، فإن كان مقتضى إطلاق أدلة التقية سقوط الوقوف في الوقت الشرعي يتعين الإتيان به في الوقت الرسمي. ولكن الصحيح أن هذا من قبيل ما يتوقف التمسك بالإطلاق فيه على مؤونة زائدة، وهي بدلية الوقوف في الوقت الرسمي عن الوقوف في الوقت الشرعي، وقد مرّ مراراً أنه غير تام.