بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٨١ - بحوث قاعدة التقية
ياسين والسيد الأستاذ (قدّس الله أسرارهم)، وأفتى نادر بالصحة كالشيخ علي ابن الشيخ باقر الجواهري (قدس سره) .
وفصل السيد الحكيم (قدس سره) [١] قائلاً: (إن كان الخطأ في كون المتقى ـ بالفتح ـ عدواً أو في كون رأيه مخالفاً للواقع فالحكم البطلان، لعدم الدليل على الصحة. وأدلة مشروعية التقية مختصة بصورة المفروغية عن ثبوت العداوة ومخالفة رأي العدو للواقع، فلا تصلح للاعتماد عليها في ظرف انتفاء أحدهما .. وإن كان الخطأ في ترتب الضرر على مخالفة التقية فلا يبعد الصحة، لظهور أدلة التقية في موضوعية الخوف).
وهذا التفصيل هو أيضاً ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] في شرحه على العروة، ولكنه استظهر أن نظر السيد صاحب العروة (قدس سره) في استشكاله في صحة الوضوء في كلامه المتقدم إنما هو إلى خصوص صورة اعتقاد المكلف تحقق موضوع التقية في حقه بكون عمله بمرأى المخالفين ثم تبين خلافه، وأما صورة كون عمله بمرأى منهم في الواقع ولكن تبين عدم تعرضه للضرر لو أتى فيه بالوظيفة الواقعية فقال: إنها خارجة عن مورد كلام السيد صاحب العروة (قدس سره) ، لأنه لا وجه للاستشكال في صحة العمل فيها بوجه، وعلّله بقوله: (لما تقدم من أن صحة التقية في العبادات غير متوقفة على احتمال الضرر عند الترك، فإن التقية إنما شرعت فيها لمحض المجاملة والمداراة مع العامة، سواء كان في تركها ضرر على المكلف أم لم يكن .. وأما في غيرها فوجوب التقية أو جوازها إنما يدور مدار احتمال الضرر احتمالاً عقلائياً، فالخوف وقتئذٍ تمام الموضوع لوجوب التقية أو جوازها، ولا يعتبر في ذلك أن يكون في ترك التقية ضرر واقعي، لأن الخوف أعم، فقد يكون في الواقع أيضاً ضرر وقد لا يكون، فلا وجه للاستشكال في صحة العمل عند انكشاف عدم ترتب الضرر على ترك التقية، وذلك لأن موضوعها إنما هو الخوف وقد فرضنا أنه كان متحققاً
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٢ ص:٤١٣.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٣٢٨ـ٣٢٩ (ط:نجف).