بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٣ - بحوث قاعدة التقية
ليدل على الانتفاء عند الانتفاء.
وبالجملة: هذه الرواية ـ لمكان تقييد التقية فيها بالاضطرارية ـ تدل على وجود نوع آخر للتقية وليس سوى المداراتية، وهو المطلوب.
ولكن هذا الكلام غير تام ..
أولاً: من جهة أنه لم يثبت كون الرواية بالمتن المذكور، فقد رواها البرقي [١] هكذا: قالوا: سمعنا أبا جعفر ٧ يقول: «التقية في كل شيء، وكل شيء اضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له» .
ووفقاً لهذا المتن فالمراد بقوله ٧ : «التقية في كل شيء» بيان مشروعية التقية في جميع الأشياء وعدم اختصاصها بالأقوال كما ذهب إليه بعض العامة أو ببعض أنواع الأفعال كما ذهب إليه آخرون على ما سيأتي بيانه.
وأما قوله ٧ : «وكل شيء اضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له» فهو مسوق لبيان أن الاضطرار يوجب رفع الحرمة من دون اختصاص ذلك بمورد التقية.
وعلى ذلك فليس في الصحيحة ما يوهم الدلالة على وجود نوع آخر للتقية غير التقية الاضطرارية.
وثانياً: لو سلم أن الرواية إنما هي بالمتن المذكور في الكافي إلا أن هناك وجهاً آخر في تفسيرها غير ما تقدم [٢] ، وهو أن يكون قوله ٧ : «في كل شيء يضطر إليه ابن آدم» خبراً للمبتدأ لا قيداً له، والمعنى أن التقية ثابتة في كل شيء يضطر إليه ابن آدم. وأما قوله: «فقد أحله الله له» فقد ذكر للتأكيد على حلية المضطر إليه بالتقية.
وبناءً عليه فلا دلالة في الصحيحة ـ حتى وفق المتن الموجود في الكافي ـ على ثبوت نوع آخر للتقية غير الاضطرارية.
[١] المحاسن ج:١ ص:٢٥٩.
[٢] بل يمكن أن يقال: إنه هو المتعين، لأنه لو كان قوله: «فقد أحله الله له» خبراً لكان ينبغي تأنيث الضمير في قوله: «أحله» ليرجع إلى التقية، وأما رجوعه إلى (كل شيء) فلا وجه له.