بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٤ - بحوث قاعدة التقية
بقوله: (أي يتمنى أن يكون قتل لزيارته ٧ وقبره عنده، أو يكون القبر حاضراً عنده فيزوره في تلك الحالة، والأول أظهر).
ولكن ذكر الفيض الكاشاني (طاب ثراه) [١] أن الضمير (في (قبره) راجع إلى الحسين ٧ وفي (عنده) إلى من تركه، وإنما يتمنى ذلك ليكون متمكناً من كثرة زيارته، ويحتمل العكس يعني يتمنى أن يكثر زيارته بحيث يموت هناك).
وبذلك يظهر أن الرواية غير واضحة المعنى فلا سبيل إلى الاستدلال بها لاستحباب زيارة الحسين ٧ حتى مع خوف القتل.
مضافاً إلى عدم ثبوت اشتمالها على لفظة (الخوف) إذ قد رواها الشيخ [٢] هكذا: «يا معاوية لا تدع زيارة قبر الحسين ٧ ، فإن من تركه رأى من الحسرة ما يتمنى أن قبره كان عنده» . وأما الكليني [٣] فقد أوردها من دون الذيل المذكور برمته.
فالنتيجة: أنه لا دليل من الروايات الشريفة على استحباب زيارته ٧ مع خوف القتل ونحوه من الضرر البليغ، فضلاً عما إذا أحرز التعرض له.
ولكن قد يقال: إن سيرة المؤمنين المتصلة بزمن المعصومين : قائمة على عدم ترك زيارته (سلام الله عليه) حتى مع إحراز الضرر فضلاً عن احتماله.
ولكن ربما يدعى أن القدر المتيقن من السيرة المذكورة هو ما إذا لم يكن الضرر يبلغ حدّ القتل ونحوه، فليتأمل.
(القسم الخامس): التقية المباحة.
ذكر الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) [٤] أن موردها هو ما إذا (كان التحرز عن الضرر وفعله مساوياً في نظر الشارع، كالتقية في إظهار كلمة الكفر، على ما ذكره جمع من الأصحاب).
[١] الوافي ج:١٤ ص:١٤٧١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٦ ص:٤٧.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٥٨٢.
[٤] رسالة التقية في (رسائل فقهية) ص:٧٣.