بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٣٤ - لو بني على استفادة الإجزاء من أدلة التقية فهل يقتضي إناطة ذلك بالوقوف مع المخالفين؟
ولكن الملاحظ أن عمدة ما استدل به للإجزاء من روايات التقية العامة ـ لو تمت دليلاً عليه ـ لا يستفاد منها المعنى المذكور بل مجرد عدم كون العمل مقيداً في ظرف التقية بما تقتضي التقية تركه.
مثلاً: ورد في صحيحة أبي الصباح قوله ٧ : «ما صنعتم من شيء.. في تقية فأنتم منه في سعة» ، فقيل: إن مفاده هو كون المتقي في سعة من الجزء والشرط المتروكين تقية، وأنه لا يترتب عليه من جهتهما تكليف بالإعادة أو القضاء.
وورد في صحيحة الفضلاء قوله ٧ : «التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحلَّه الله له» ، فقيل: إنه يدل على نفي جزئية وشرطية ما اضطر المكلف إلى تركه تقية.
وورد في خبر مسعدة قوله ٧ : «فكل شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية.. فإنه جائز» ، فقيل: إنه يدل على أن ما يأتي به المكلف فاقداً لجزء أو شرط أو مقروناً بمانع من جهة التقية يكون جائزاً أي يسقط به الأمر المتعلق به.
وورد في مضمرة سماعة قوله ٧ : «ليتم صلاته معه على ما استطاع فإن التقية واسعة» ، فقيل: إنه يدل على أن المكلف إذا أتى في ظرف التقية بالعمل الواجب عليه بقدر ما يستطيعه من أجزائه وشرائطه يكون عمله مجزياً.
هذه هي عمدة ما استدل به للقول بالإجزاء من عمومات التقية، وهي كما تلاحظ لا تقتضي أزيد من عدم كون المأمور به مقيداً في حال التقية بما تقتضي التقية تركه، ولا يستفاد منها كونه مقيداً بما تقتضي التقية الإتيان به أو بالجامع بينه وبين ما يجب الإتيان به بمقتضى الوظيفة الواقعية.
نعم تقدم في بحث سابق أنه يمكن أن يقال: إن الإجزاء المستفاد من قوله: «التقية من دين الله» ، وقوله: «التقية في كل شيء إلا في النبيذ والمسح على الخفين» يختص ـ على تقدير تماميته ـ بصورة الإتيان بالمأمور به وفق ما تقتضي التقية فعله، ولكن الخبرين من أضعف ما استدل به للقول بالإجزاء، مضافاً إلى أنهما لا يدلان على عدم الإجزاء في غير الصورة المذكورة، فيمكن الأخذ فيه