بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٢٥ - بحوث قاعدة التقية
أما عمومات مشروعية التقية ـ على القول باقتضائها الإجزاء كما ذهب اليه بعضهم ـ فيمكن أن يقال: إنها لا تشمل صورة وجود المندوحة العرضية بأحد قسميها، لعدم صدق عنوان التقية مع وجودها، أي إذا كان بإمكانه أن يصلي ويسجد على فص خاتمه أو ينتقل إلى مكان آخر من المسجد خالٍ من الفراش ليصلي هناك ومع ذلك صلى في مكانه وسجد على ما لا يصح السجود عليه لا يصدق عرفاً أنه أخل بما يعتبر في مسجده تقية. بل إذا لم يكن مضطراً إلى الصلاة في ذلك الوقت وكان بإمكانه تأجيلها إلى وقت آخر ليراعي في مسجده ما يعتبر فيه شرعاً ـ أي كانت له مندوحة طولية وإن لم تكن له مندوحة عرضية ـ ولكنه صلى وسجد على ما لا يصح السجود عليه لا يصدق أنه أخل برعاية ذلك تقية [١] .
وبالجملة: إن الأدلة العامة الواردة في التقية لو استفيد منها الإجزاء فذلك في مورد عدم المندوحة، وأما مع وجود المندوحة فلا يصدق عنوان التقية حتى يبنى فيه على الإجزاء، هذا في التقية الاضطرارية.
وأما في ما يسمى بالتقية المداراتية فإن بني على جريانها في عامة العبادات فيمكن أن يقال: إنه لا يشترط فيها عدم المندوحة مطلقاً، من جهة إطلاق أدلتها، إذ لم يؤخذ عنوان التقية في شيء منها إلا في رواية هشام الكندي، ولكن لا بد من البناء على أن ذكر هذا العنوان في هذه الرواية إنما هو من جهة اشتمال التقية على الكتمان والستر بإخفاء ما في النفس من موقف سلبي تجاه المخالف الذي تم الحث على حسن معاشرته ومخالطته.
وبالجملة: إطلاق أدلة ما يسمى بالتقية المداراتية يفي بالبناء على أنه لا يعتبر فيها عدم المندوحة.
مضافاً إلى أن الغرض من تشريع هذا النوع من التقية هو رفع الحواجز
[١] نعم يمكن أن يقال: إن مضمرة سماعة لو تمت دليلاً على الإجزاء فإن مقتضاها عدم اعتبار المندوحة الطولية في الاجتزاء بالعمل الناقص المتقى به، كما مرّ نقل ذلك عن الشيخ الأعظم الأنصاري والسيد الحكيم (قُدِّس سرُّهما) في (ص:٦٩٠)، فلاحظ.