بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٢ - مبدأ وقت الوقوف الواجب بعرفات
ولكن مع عدم وضوح دلالتها على ذلك يمكن أن يقال: إنها معارضة في موردها بمعتبرة أبي بصير [١] : «أن جبرائيل غدا به ـ أي بإبراهيم ٧ ـ إلى عرفات فضرب خباه بنمرة دون عرفة، فبنى مسجداً بأحجار بيض .. فصلى بها الظهر والعصر، ثم عمد به إلى عرفات فقال: هذه عرفات فاعرف بها مناسكك واعترف بذنبك، فسمي عرفات» ، فإنها واضحة الدلالة على تأخر وقوفه ٧ في عرفات عن أول الزوال.
والحاصل: أنه لا يوجد دليل على وجوب الوقوف في عرفات من أول الزوال يوم عرفة [٢] .
مع أنه لو فرض تمامية الدليل عليه من خلال الروايتين المتقدمتين أو غيرهما إلا أنه لما لم يكن نصاً فيه فلا بد من رفع اليد عنه بما سيأتي من الروايات التي استدل بها للقول الثاني، فليلاحظ.
وهكذا يتضح أنه لا مجال للمساعدة على القول الأول المتقدم، الذي نسب إلى المشهور وأصرّ عليه الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) .
وتجدر الإشارة إلى أن بعض الفقهاء وهو المرحوم الشيخ محمد حسن المظفر (قدس سره) [٣] لم يكتف بعدم تبني القول المذكور بل شكك في مشروعية الوقوف من أول الزوال، وتظهر الثمرة في ما لو بني على كفاية المسمى في إدراك الركن، فإنه إذا وقف في أول الزوال في عرفات وخرج ولم يعد إليها متعمداً يكون مقتضى عدم ثبوت مشروعية الوقوف عند أول الزوال هو عدم الحكم بصحة حجه.
هذا في ما يتعلق بأدلة القول الأول.
٢ ـ وأما القول الثاني ـ وهو أن ابتداء وقت الوقوف الواجب يكون من
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٠٧.
[٢] تقدم أن بعض الأعلام (طاب ثراه) استدل في (المرتقى ج:٢ ص:٢٧٧) لوجوب الكون في عرفات من أول الزوال بالسيرة القطعية القائمة على ذلك، وظهور المفروغية عن هذا المعنى عند المتشرعة. ولكن مرّ أن ما ذكره مجرد دعوى لا شاهد عليها أصلاً.
[٣] كتاب الحج في شرح القواعد ص:٢٦٩.