بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٤١ - لو بني على استفادة الإجزاء من أدلة التقية فهل يقتضي إناطة ذلك بالوقوف مع المخالفين؟
أصل السجود الاختياري والإتيان ببدله وهو السجود الإيمائي.
وثانياً: إن النص الخاص قد دل على أن من لا يتمكن من السجود على الأرض ونحوها تقية فليسجد على ما يتمكن منه، مما يكشف عن إلغاء شرطية المسجد الخاص في السجود الصلاتي في حال التقية.
مضافاً إلى أنه قد يقال: إن مقتضى كون السجود في أصله فريضة واعتبار كون المسجد من الأرض ونحوها سنة ـ كما مرّ مراراً ـ هو لزوم الإتيان بالسجود ولو على ما لا يصح السجود عليه اختياراً في ظرف التقية، تطبيقاً لقاعدة (لا تنقض السنة الفريضة) بناءً على أن مفادها هو أن الإخلال بالسنة عن عذر لا يوجب الإخلال بالفريضة فإذا لم يتمكن المكلف من أداء السنة لعذر يكفيه الإتيان بالفريضة، ويقع عملاً مجزياً.
وبالجملة: لو كان أصل الوقوف من أجزاء الحج وكان الوقوف في يوم عرفة من واجبات الوقوف، كما أن الركوع من أجزاء الصلاة والإتيان بالذكر من واجبات الركوع أمكن القول بأنه مثلما لو كان له عذر في ترك الذكر لا يكون معذوراً في ترك أصل الركوع، كذلك لو كان له عذر في ترك الوقوف يوم عرفة لا يكون معذوراً في ترك أصل الوقوف، ولكن من الواضح أن كون الوقوف في يوم عرفة ليس من واجبات أصل الوقوف، بل هنا واجب واحد هو الوقوف في عرفات في هذا اليوم.
وأيضاً إذا كان الوقوف في يوم عرفة قيداً إضافياً على أصل الوقوف الواجب ـ كما أن كون المسجد من الأرض أو نحوها قيد إضافي على أصل ما يجب من السجود ـ لكان لأحد أن يدعي أن نصوص التقية إنما تقتضي إلغاء شرطية كون الوقوف في يوم عرفة الواقعي فلا بد من الإتيان بأصل الوقوف في يوم عرفة الرسمي.
إلا أنه قد مرّ أن الخصوصيتين الزمانية والمكانية ليستا قيدين إضافيين على أصل الوقوف بل تشكلان حقيقته، فلا يصح القول: إن التقية لا تقتضي ترك أصل الوقوف وإنما ترك الخصوصية الزمانية، فلا يحكم بالإجزاء إلا مع الإتيان