بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٩ - بحوث قاعدة التقية
وأما دليل نفي الضرر ـ الذي مفاده هو عدم تسبب الشارع المقدس إلى تحمل الضرر بجعل الأحكام الضررية ـ فإن له مقيداً لبياً، وهو عدم كون ملاك الحكم الضرري أكثر أهمية عند الشارع من الضرر المترتب على امتثاله.
فإذا شُك في مورد أن ملاك المتقى به أعظم أهمية من الضرر المترتب على ترك التقية أم لا، يكون ذلك من الشك في الشبهة المصداقية للمقيد اللبي، والمحقق في محله من علم الأصول عدم جواز الرجوع فيه إلى المطلق، فلا يجوز في المقام الرجوع إلى دليل نفي الضرر لتجويز التقية وارتكاب المتقى به من القول أو الفعل المحرم.
اللهم إلا أن يقال: إنه لم يثبت كون المقيد اللبي بالصيغة المذكورة، بل كل ما ثبت هو تقييد إطلاق دليل نفي الضرر في مورد جملة من الأحكام التي هي بطبيعتها ضررية كوجوب الحج ووجوب الجهاد ووجوب الإنفاق على المسلم لإنقاذ حياته ووجوب بذل النفس والنفيس لصيانة الدين وحماية المذهب ونحو ذلك.
نعم الوجه في خروج الأحكام المذكورة وما ماثلها من إطلاق دليل نفي الضرر هو كون المصالح المترتبة على متعلقاتها أعظم أهمية عند الشارع المقدس من الضرر المترتب على التصدي لامتثالها، فالمقيد اللبي يتمثل في خروج الأحكام المذكورة بعناوينها عن إطلاق دليل نفي الضرر، لا بعنوان كلي هو (ما يكون أعظم أهمية من الضرر المترتب على امتثاله) حتى يقال: إنه في موارد الشك في الأهمية يكون ذلك من الشك في الشبهة المصداقية للمقيد اللبي، فلا يجوز الرجوع فيه إلى إطلاق دليل لا ضرر.
بل إذا شُك في ذلك فإنه يكون من الشك في التقييد الزائد فلا مانع من الأخذ بإطلاقه.
نعم إذا كان الشك في كون الفعل المتقى به مما يخل بصيانة الدين الحنيف ـ مثلاً ـ يكون ذلك من الشك في الشبهة المصداقية للمقيد اللبي كما لا يخفى.
وبما تقدم يظهر أنه إذا شك المكلف في حكم ضرري هل أنه أهم عند