بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٠٢ - بحوث قاعدة التقية
ويلوح من كلامه (قدس سره) عدم الجزم بما تبتني عليه الدلالة من كون المراد بالجواز الأعم من الجواز التكليفي والوضعي.
وهذا هو الذي يظهر أيضاً من السيد الحكيم (قدس سره) [١] حيث قال: (قد يستشكل فيه ـ أي في الاستدلال بهذا الخبر للإجزاء ـ بأن الظاهر من الجواز التكليف .. فلا يدل على الإجزاء ظاهراً).
ولكن قال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] : (لا ريب في أن الجواز هو المضي وكون الشيء مرخصاً فيه تكليفاً ووضعاً، فيستفاد منه صحة العمل ومضيه. وهذا نظير قوله ٧ : «الصلح جائز بين المسلمين» ، فلا يختص بالتكليفي بل يعم الوضعي، فتكفير المؤمن في صلاته وإفطاره لدى السقوط ـ أي سقوط القرص ـ ووقوفه بعرفات قبل وقته، وإيقاعه الطلاق مع فقد العدلين، ووضوءه بالنبيذ وهكذا يكون جائزاً نافذاً ماضياً لدى الشرع حال التقية، فتسقط الأوامر المتعلقة بالطبائع بالفرد المأتي به تقية، فإذا اقتضى عنوان التقية وكتمان السر والخوف من إذاعة المذهب إتيان عمل على خلاف الواقع يكون جائزاً ومصداقاً في هذا الحال للمأمور به).
وقد ناقش السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] في الاستدلال بالرواية للقول بالإجزاء من وجهين ..
الوجه الأول: أن الجواز فيما إذا أُسند إلى الفعل كان ظاهره الجواز النفسي فحسب، أي كون الفعل بما هو وفي نفسه أمراً جائزاً، لا أنه جائز لدخالته في الواجب وجوداً أو عدماً، أو عدم دخالته فيه، وهو المعبر عنه بالجواز الغيري.
الوجه الثاني: أن ملاحظة صدر الرواية تدلنا على أن المراد بالجواز في الرواية إنما هو جواز نفس التقية، لا جواز الفعل المتقى به، فلا دلالة لها على
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٢ ص:٤٠٣.
[٢] الرسائل ج:٢ ص:١٩١.
[٣] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٨٧ـ٢٨٨ ط:نجف.