بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٢ - وجوب الكفارة بالإفاضة من عرفات قبل الغروب
وأما في مورد الكفارة فلا دليل على التسوية بين الجاهل المقصر والعالم العامد، ومن هنا لا مانع من الأخذ فيه بإطلاق الصحيحة والبناء على عدم ثبوت الكفارة حتى على الجاهل المقصر [١] .
هذا بالنسبة إلى الجاهل، وأما الناسي فقد ألحقه جمع ـ منهم السيد الأستاذ (قدس سره) ـ بالجاهل، واستدل لذلك بوجوه ثلاثة ..
(الوجه الأول) [٢] : (أن مقتضى المقابلة بين الجاهل والمتعمد هو أن المراد بالجاهل ليس خصوص ما يقابل العالم ـ كما في سائر المقامات ـ بل مطلق غير المتعمد الشامل للناسي أيضاً، حيث إنه كالجاهل غير متعمد في المخالفة.
وبعبارة أخرى: العمد إلى الشيء هو قصده، ولا شك في أن من أفاض من عرفات قبل الغروب قاصد إلى ذات العمل سواء أكان عالماً بالحكم أم جاهلاً أم ناسياً، لاشتراك الكل في الالتفات إلى الموضوع وقصده، لا أنه يتخيل أن الشمس لم تغرب ـ مثلاً ـ كي لا يكون عامداً إلى الفعل، فإنه خارج عن محل الكلام كما هو واضح، وإنما الفرق ـ أي بين المتعمد والناسي والجاهل ـ أن الأول متعمد في المخالفة أيضاً دون الأخيرين لكونهما معذورين إما لأجل الجهل أو النسيان، فيظهر من ذلك بوضوح أن المراد ممن وقع بإزاء المتعمد هو الأعم من الجاهل والناسي).
أقول: بعد البناء على شمول عنوان المتعمد للناسي للحكم ـ كما يظهر منه (قدس سره) هنا وصرح به في كفارات الإحرام ـ لا تكون المقابلة بينه وبين الجاهل في صحيحة مسمع قرينة على كون المراد بالمتعمد خصوص من تعمد المخالفة، إذ لا مانع من أن يكون المراد به هو كل من قصد الفعل ولكن باستثناء الجاهل
[١] قد يقال: إن مقتضى عدم ثبوت الكفارة على الجاهل المقصر ـ كما لا تثبت على الناسي على ما سيجيء ـ هو حمل معتبرة ضريس على خصوص العالم العامد والجاهل المتردّد، وهو بعيد، لقلة أفرادهما. أقول: هذا الاستبعاد في غير محله، فإن الانسياق مع العامة في الإفاضة قبل الغروب من باب التسامح وقلة المبالاة حالة متعارفة، كما كان يلاحظ انسياق الكثيرين في عيد الفطر مع الإعلام الحكومي بذلك، فليتأمل.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٠١ (بتصرف يسير).