بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٥ - بحوث قاعدة التقية
الكريمة الشامل للأفعال أيضاً.
وبهذا يظهر أنه لا يوجد دليل معتدّ به لاختصاص التقية بالأقوال، ولا سيما عندنا حيث يوجد هناك من العمومات ما يفي بالشمول للأفعال أيضاً، كقوله ٧ : «التقية في كل ضرورة» ، وقوله ٧ : «التقية في كل شيء» ، أو «التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم» .
هذا ولكن يمكن أن يستثنى من مشروعية التقية في هذا القسم موردان ..
الأول: ما ذكره غير واحد منهم السيد الأستاذ (قدس سره) [١] حيث مثّل للتقية المحرمة بما إذا كانت المفسدة المترتبة على فعل التقية أشد وأعظم من المفسدة المترتبة على تركها، أو كانت المصلحة في ترك التقية أعظم من المصلحة المترتبة على فعلها، كما إذا علم بأنه إذا عمل بالتقية يترتب عليه اضمحلال الحق واندراس الدين الحنيف وظهور الباطل وترويج الجبت والطاغوت، وإذا ترك التقية ترتب عليه قتله فقط أو قتله مع جماعة آخرين.
ونظير هذا ما ذكره بعض الأعلام (رحمه الله) [٢] حيث قال: يستثنى من جواز التقية (بعض المحرمات والواجبات التي في نظر الشارع والمتشرعة في غاية الأهمية مثل هدم الكعبة والمشاهد المشرفة بنحو يمحو الأثر ولا يرجى عوده، ومثل الرد على الإسلام والقرآن والتفسير بما يفسد المذهب ويطابق الإلحاد وغيرها من عظائم المحرمات .. ومن هذا الباب ما إذا كان المتقي ممن له شأن وأهمية في نظر الخلق بحيث يكون ارتكابه لبعض المحرمات تقية أو تركه لبعض الواجبات مما يعدّ موهناً للمذهب وهاتكاً لحرمته، كما لو أكره على شرب المسكر والزنا مثلاً .. وأولى من ذلك كله في عدم جواز التقية فيه ما لو كان أصل من أصول الإسلام أو المذهب أو ضروري من ضرويات الدين في معرض الزوال والهدم والتغيير، كما لو أراد المنحرفون الطغاة تغيير أحكام الإرث والطلاق والصلاة والحج وغيرها من أصول الأحكام، فضلاً عن أصول الدين أو المذهب، فإن التقية في
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٥٧ ط:نجف.
[٢] الرسائل ج:٢ ص:١٧٧ـ١٧٨.