بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٢٣ - بحوث قاعدة التقية
ولكن الرواية ضعيفة السند، ومرّ عدم ثبوت تعلقها بالتقية المداراتية. مضافاً إلى أن الأمر بالمخالطة في الظاهر لا يدل على الترخيص في الإتيان بمتعلقات الأحكام على وجه النقصان تقية ليقال: إنه يقتضي الإجزاء، فالاستدلال المذكور ضعيف من جهات.
والحاصل: أنه لا يوجد دليل عام على الاجتزاء بالعمل الناقص في ما يسمى بالتقية المداراتية، فلا بد من ملاحظة الأدلة الخاصة كل في مورده.
(الجهة الثانية): أنه هل يعتبر في الاجتزاء بالعمل الناقص المتقى به ـ على القول بذلك ـ عدم المندوحة أو لا؟
والمندوحة على ثلاثة أقسام ..
القسم الأول: المندوحة الطولية.
والمراد بها المندوحة في زمان لاحق غير زمان التقية، سواء في مكان التقية أو في مكان آخر، كما إذا كان في المسجد في أول وقت الفريضة وكان مقتضى التقية لو صلى آنذاك أن يخل ببعض ما يعتبر في الصلاة عندنا كالسجود على الأرض أو ما يخرج منها غير مأكول ولا ملبوس، أو ترك التكتف في حال القيام ونحو ذلك، ولكن كان الوقت واسعاً ورأى أن بإمكانه أن يرجع إلى الدار ويصلي هناك صلاة كاملة غير منقوصة.
وعدم المندوحة الطولية إما أن يكون من جهة كون الواجب مضيقاً كالصوم في نهار شهر رمضان إذا اقتضت التقية أن يفطر فيه عند سقوط القرص ـ بناءً على تأخره عندنا إلى زوال الحمرة المشرقية ـ أو من جهة استيعاب التقية لتمام الوقت أو لتمام ما بقي منه كما إذا لم يؤد الصلاة إلى أواخر وقتها ولما أراد أداءها أُبتلي بالتقية، أو كان محبوساً في مكان يكون في تمام الوقت فيه بمرأى المخالفين.
القسم الثاني: المندوحة العرضية في موضع التقية.
والمراد بها المندوحة في زمان التقية وفي مكانها، كما إذا أراد الصلاة في مسجد المخالفين وكان مقتضى التقية أن لا يرسل يديه في حال القيام ولا يسجد