بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٩ - ٥ ـ قاعدة التقية
الوقوف في الوقت الشرعي استناداً إلى حديث رفع الاضطرار فإنه لا يقتضي الاجتزاء به عن حجة الإسلام إلا بضميمة البيان المتقدم في تقريب الاستدلال بقاعدة حلية المضطر إليه لإثبات هذا المدعى.
(الوجه الخامس): بعض الأخبار الواردة في مشروعية التقية، بدعوى أنها تدل على أن إتيان المأمور به ـ كالحج ـ على وجه التقية يقتضي الإجزاء، ولا تجب الإعادة بعد ذلك.
والملاحظ أن فقهاءنا (قدّس الله أسرارهم) قد اختلفوا منذ بداية طرح هذه المسألة ـ أي حكم الوقوف مع العامة ـ في كونها من موارد التقية المجزية أو لا، فالشهيد الثاني (قدس سره) الذي مرّ أنه أول من لوحظ تعرضه لهذه المسألة قد صرح بأن التقية هنا لم تثبت، أي على وجه يوجب الإجزاء، وكذلك الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) في رسالة المناسك، وقد وافقه على ذلك جمع من الفقهاء المتأخرين كما سبق نقل ذلك عنهم.
ويحتمل أن يكون الوجه فيه هو عدم استفادة الإجزاء من أدلة التقية العامة، كما يحتمل أن يكون الوجه فيه عدم شمولها ـ بالرغم من استفادة الإجزاء منها ـ لما يكون بمثابة المقوّم للماهية كما في الوقوفين، أو يكون الوجه فيه عدم شمولها للتقية في الموضوعات وعدّ الوقوف مع العامة في اليوم الذي يعدونه يوم عرفة من هذا القبيل مطلقاً.
والوجه الأخير هو الذي صرح به الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) [١] في رسالة التقية.
ومن الفقهاء من بنى على أن أدلة التقية العامة لا تقتضي الإجزاء ولكنه التزم في المقام بالإجزاء، بدعوى قيام الدليل الخاص عليه، وهو السيرة العملية القطعية أو رواية أبي الجارود المتقدمة، ومن هؤلاء السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] وبعض
[١] رسالة التقية في (رسائل فقهية) ص:٧٩.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٠٧.