بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٧ - الاستدلال للإجزاء بحديث رفع ما اضطروا إليه والجواب عنه
بحثت عن اعتبار سند الأولين في موضع آخر، فمن شاء فليراجع [١] .
ومهما يكن فقد يستدل بهذا الحديث لتصحيح الحج ونحوه إذا اضطر المكلف فيه إلى ترك جزء أو شرط أو إلى فعل مانع. وقد أجاب السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] عن هذا الاستدلال بأن الحديث لا يقتضي رفع الجزئية أو الشرطية أو المانعية، لأن هذه الأمور إنما تنتزع عن الأمر بالعمل المركب من الشيء المضطر إليه وغيره، وهي بأنفسها مما لا تناله يد الوضع والرفع، وإنما ترتفع برفع منشأ انتزاعها.
مثلاً: إذا اضطر المكلف إلى ترك السورة في الصلاة أو إلى الصلاة في ما لا يؤكل لحمه فمقتضى الحديث إنما هو ارتفاع الأمر عن المجموع المركب مما اضطر إليه وغيره، أعني الصلاة مع السورة أو الصلاة في ما يؤكل لحمه بالنسبة إليه، لأنه المنشأ لانتزاع الجزئية أو المانعية، وأما الأمر بالصلاة الفاقدة للسورة أو الواجدة للمانع كما لا يؤكل لحمه فهو مما لا يمكن استفادته من الحديث، بل يحتاج إثبات الأمر بالعمل الفاقد للمضطر إليه إلى دليل.
أقول: يمكن التفريق بين المانع وبين الجزء والشرط، فإن المراد الجدي من رفع الاضطرار ـ على ما حقق في محله من علم الأصول ـ هو نفي انتساب صدور العمل المعنون بكونه مضطراً إليه إلى المكلف على سبيل الحكومة التطبيقية، ومقتضى ذلك عدم ترتب آثار صدوره منه، فإذا كان المضطر إليه من موانع الصلاة مثلاً فإن مقتضى نفي انتساب صدوره إلى المصلي هو نفي مانعية خصوص الفرد المضطر إلى ارتكابه ـ لأن المانعية انحلالية ـ ونتيجة ذلك هو انطباق المأمور به على المأتي به والحكم بصحة الصلاة.
ومثل هذا البيان لا يأتي في الجزء والشرط، لأن المضطر إليه فيهما هو الترك، وليس مقتضى نفي انتساب الترك إلى المصلي هو نفي الجزئية أو الشرطية، بل مجرد عدم استحقاق العقوبة على ترك الصلاة الكاملة من حيث كون ترك
[١] لاحظ وسائل الإنجاب الصناعية ص:٣٥٢، وبحوث فقهية ص:٣٦٠.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٧٣ ط:نجف.