بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٣٦ - بحوث قاعدة التقية
يضر عندئذٍ الإخلال ببعض آخر من واجباتها تقية، ككون موضع السجود من الأرض أو نحوها وعدم التكتف في حال القيام فيها والإتيان بالصلاة على الآل (صلوات الله عليهم) مع الصلاة على النبي ٦ في التشهد، والإتيان بجلسة الاستراحة بعد السجدة الثانية بناءً على وجوبها.
وبذلك يثبت ما هو المشهور من أنه لا يعتبر عدم المندوحة في الصلاة مع المخالفين من جهة ما يسمى بالتقية المداراتية.
ولكن يمكن الخدش في هذا البيان بأنه ليس في الروايات المذكورة ما يمنع من حملها على موارد اقتضاء ضرب من الضرورة ـ ولو العرفية ـ المشاركة في جماعة المخالفين والصلاة خلف إمامهم.
ومقتضى بعض النصوص المعتبرة عدم جواز الصلاة خلفهم إلا في مثل ذلك، ففي معتبرة إسماعيل الجعفي [١] قال: قلت لأبي جعفر ٧ : رجل يحب أمير المؤمنين ٧ ولا يتبرأ من عدوه، ويقول: هو أحب إلي ممن خالفه. فقال: «هذا مخلِّط، وهو عدو، لا تصل خلفه ولا كرامة، إلا أن تتقيه» .
وفي معتبرة إبراهيم بن شيبة [٢] قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني ٧ أسأله عن الصلاة خلف من يتولى أمير المؤمنين ٧ وهو يرى المسح على الخفين، أو خلف من يحرم المسح وهو يمسح. فكتب: «إن جامعك وإياهم موضع فلم تجد بداً من الصلاة فأذّن لنفسك وأقم، فإن سبقك إلى القراءة فسبح» .
والمراد فيها ممن يتولى أمير المؤمنين هو من يحبه ٧ وإن كان لا يبرأ من عدوه كما ورد في سابقتها.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن ما هو المشهور بين الفقهاء (قدَّس الله أسرارهم) من صحة الصلاة خلف المخالف اختياراً من باب المداراة معه والتآلف بين المسلمين مع الإتيان فيها بالقراءة ولو مثل حديث النفس، وأنه لا
[١] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٢٨.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٣ ص:٢٧٦ـ٢٧٧، والتعبير عنها بالمعتبرة لأن الراوي عن إبراهيم بن شيبة ـ الذي لم يوثق في كتب الرجال ـ هو ابن أبي نصر الذي ثبت أنه لا يروي إلا عن ثقة.