بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٩ - المسألة ٣٦٥ حد عرفات من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز
نمرة أو بطن عرنة أو الأراك، وقد استدل [١] له بالسيرة القطعية وظهور المفروغية عنه عند المتشرعة.
الثاني: الوقوف في الموقف، وهو اسم موضع خاص من عرفات متصل بنمرة ـ كما قال (قدس سره) ـ وقد استدل [٢] لوجوب الوقوف فيه بما ورد في صحيحة معاوية بن عمار من قوله ٧ : «ثم تأتي الموقف» ، (وما ورد من أن أصحاب الأراك لا حج لهم والأمر بالدنو من الهضاب، بضميمة أن الأراك من عرفة، وظهور أنه كان مورد السيرة من المسلمين). ثم قال: (ولا يقاوم ذلك سوى ما ورد من أن عرفات كلها موقف، وسفح الجبل أفضل. لكن النص المزبور ضعيف السند فلا يصلح لمقاومة ما ذكر).
أقول: ينبغي أولاً الإشارة إلى ضعف ما اختاره (قدس سره) من وجوب الأمرين المذكورين، فإنه مخدوش من جهتين ..
الأولى: أنه لا دليل على أن الحاج يلزمه في يوم عرفة الكون في عرفات من أول الزوال إلى الغروب، وأن يكون ذلك على سبيل الوقوف في موضع خاص منها يسمى بـ(الموقف) لبعض الوقت، فإن ما قام عليه الدليل هو أن من واجبات الحج هو الوقوف بعرفات، وأما الكون فيها لا بعنوان الوقوف فلا دليل عليه أصلاً.
وما ادعاه بشأنه من السيرة العملية والمفروغية عند المتشرعة غير صحيح، بل مقتضى السيرة العملية هو الالتزام بالوقوف في عرفات لا غير، والمرتكز في أذهان المتشرعة هو ذلك أيضاً، ولا يوجد في كلام أيّ من فقهاء الفريقين غيره.
الثانية: أن المتتبع للروايات يجد أن لفظ (الموقف) قد يطلق على جميع عرفات، لجواز الوقوف فيها بتمامها، وقد يطلق على خصوص موضع منها بالقرب من جبل الرحمة، لتعارف الوقوف فيه واستحبابه، كما صنعه النبي ٦ . وما ورد في صحيحة معاوية من قوله ٧ : «ثم تأتي الموقف» إن أريد
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٧٧.
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٢٧٥.