بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧٩ - بحوث قاعدة التقية
ذلك رجح أن يقتل على أن يتبرأ من علي ٧ .
ولكن هذا الوجه لا يناسب لفظ الرواية، لأنه بناءً عليه يكون معنى قوله ٧ : «ما منع ميثم (رحمه الله) من التقية» هو نفي كون ميثم ممنوعاً من التقية، في مقابل من توهم أن الإمام أمير المؤمنين ٧ كان قد منعه منها، وعندئذٍ لا يناسب أن يعلل ذلك بعلمه بأن الآية الكريمة نزلت في عمار وأصحابه في الترخيص بالتلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه، بل كان ينبغي أن يعلل بأن الإمام لم يمنعه من التقية، أو يعلل بنفس دلالة الآية الكريمة على الترخيص، لا بعلمه بدلالتها على ذلك.
وبالجملة: لكل من الوجهين ما يقرّبه وما يبعدّه، ولكن يتفقان في دلالة الرواية على جواز التبري عند الإكراه عليه.
وفي ضوء ما تقدم أقول: إنه إن بني على عدم اعتبار ما دل على أن أمير المؤمنين ٧ منع من التبري منه عند الإكراه عليه، وكذلك عدم اعتبار الطائفتين المذكورتين، فالمرجع حينئذٍ عمومات أدلة التقية وحلية المضطر إليه ونحو ذلك، فتكون النتيجة: جواز التبري عند التقية والإكراه.
وأما إن بني على اعتبار رواية مسعدة بن صدقة من الطائفة الأولى أو رواية محمد بن مروان من الطائفة الثانية فالأمر عندئذٍ أوضح، أي لا محيص من البناء على جواز التبري عند التقية، إذ ليس في الطائفة المانعة رواية معتبرة في حدّ نفسها، ودعوى تواترها الإجمالي ممنوعة، كما أن حصول الاطمئنان بصدور بعضها غير متيسر بعد ما ورد في نصوص الطائفة الأولى من إنكار صدور المنع من الإمام ٧ .
والظاهر أن مقتضى الجمع بين هذه الطائفة والروايات الحاكية للنهي أن الإمام ٧ لم يكن قد نهى عن التبري عند الإكراه عليه، إلا أن الناس فهموا ذلك بقرينة المقابلة مع السب الذي رخص فيه الإمام ٧ عندئذٍ، ولذلك نسبوا إليه ٧ أنه نهى عن التبري.
ومهما يكن فقد تحصل مما تقدم أنه لا استثناء للتبري من كبرى أن التقية