بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٢٨ - بحوث قاعدة التقية
يناسب اختصاص حكمها بالاضطرار غير موجه.
وكذلك ما ذكر من أن الغرض من تشريع التقية هو دفع الضرر النوعي عن الشيعة ولا يناسب ذلك إناطتها بعدم المندوحة مخدوش بأنه لم يثبت كون الغرض من تشريع التقية الاضطرارية هو ما ذكر، بل دفع الضرر الشخصي وما بمنزلته من تضرر من يهمه أمره فضلاً عن الإمام ٧ والمذهب.
نعم يجوز أن يكون الغرض من تشريع ما يسمى بالتقية المداراتية هو دفع الضرر عن نوع الشيعة بعدم البينونة مع المخالفين وترك المخالطة معهم، ولكن ذلك لا يقتضي عدم اعتبار عدم المندوحة إلا في التقية المداراتية دون الاضطرارية.
٢ ـ وقال في الكلام الثاني [١] : (إنه يكفي في مشروعية التقية التحبب للعامة الذي يقتضيه حسن المعاشرة معهم، فضلاً عن دفع شرهم عن النفس والأهل والإخوان المؤمنين. بل يكفي تحبيب نوع الشيعة وتحبيب أئمتهم : لهم وإن لم يكن لها دخل في تحبيب شخص العامل بها).
ثم استشهد لهذا المدعى بجملة من الروايات منها رواية هشام الكندي وصحيحة عبد الله بن سنان، وأشار إلى أخبار زيد الشحام وحبيب الخثعمي وكثير بن علقمة ومرازم التي هي واردة في الحث على المخالطة وحسن المعاشرة مع المخالفين.
ثم قال [٢] : (ومن الظاهر أن حسن المخالطة والمعاشرة لا يتوقف على حضور مكان التقية والعمل على طبقها في جميع الأفعال، بل يختص ببعضها مما يتعارف فيه الاجتماع ويكون تركه مثاراً للاتهام كالصلاة والنفر في الحج وتشييع الجنائز، دون مثل الوضوء والغسل مما يتعارف إتيان الإنسان به في بيته حيث لا يحتاج للتقية بإظهاره للعامة، وإن كان قد يحتاج إليها في كيفية أدائه لو فرض اطلاعهم عليه).
[١] مصباح المنهاج (كتاب الطهارة) ج:٢ ص:٣٩٠.
[٢] مصباح المنهاج (كتاب الطهارة) ج:٢ ص:٣٩١ـ٣٩٢.