بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٩ - وجوب الكفارة بالإفاضة من عرفات قبل الغروب
الاحتياط).
ويلاحظ عليه ..
أولاً: بأنه لم يلتزم (قدس سره) باعتبار التوالي ـ ولو احتياطاً ـ في صيام الثمانية عشر يوماً بدل البدنة في المسألة (٢٠٨) من كفارة الصيد مع أنها تماثل المقام، فما هو وجه التفريق بينهما؟!
وثانياً: أن الذي ذكره (قدس سره) في مبحث الطواف [١] هو اعتبار التوالي بين أجزاء ما يُعدّ بمجموعه عملاً واحداً عرفاً كما في الطواف، بدعوى أنه عنوان للأشواط السبعة بمجموعها، وهكذا الحال في الوضوء والغسل. نعم دل النص على جواز التفريق في الغسل فنلتزم به فيه وأما في غيره فلا بد من اعتبار التوالي.
وهذا البيان لا يقتضي اعتبار التوالي في المقام، لوضوح أن صوم الأيام الثمانية عشر ليس له عنوان واحد، وأما التحديد بالعدد فلا يقتضي اعتبار التوالي قطعاً ـ كما أقر بذلك في كتاب الصيام [٢] ـ وإلا فلِمَ لم يعتمد عليه في اعتبار التوالي بين أشواط الطواف بل استند إلى الوجه المذكور آنفاً؟!
ومن المفارقات أنه (قدس سره) قد أورد مثال (الإقامة عشرة أيام في بلد) في كتاب الصوم وقال: إنه لا ينصرف اللفظ فيه إلى الإقامة المتوالية، بل يصدق لو كان مجموع المكث في البلد عشرة أيام وإن تخللها الخروج إلى مكان آخر ليلة أو ليلتين، فما هو الوجه في عدم جزمه في المقام بكون الانصراف المزعوم بدوياً لا يُعتدّ به؟!
وثالثاً: أن عموم صحيحة عبد الله بن سنان وإن كان يقتضي عدم اعتبار التوالي في المقام، ومثله مفهوم الحصر في صحيحة سليمان بن جعفر الجـعـفري [٣] عن أبي الحسن ٧ أنه قال: «لا بـأس بتـفرقة قضاء شهر رمـضان،
____________
(١) مستند الناسك في شرح المناسك ج:١ ص:٣٤١.
(٢) مستند العروة الوثقى (كتاب الصوم) ج:٢ ص:٢٥١ ط:نجف.
(٣) من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٩٥.