بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٣ - بحوث قاعدة التقية
للكميت: أنت الذي تقول:
فالآنَ صِرتُ على أُمَيَّةَ * * * والأُمور إلى مَصائِرْ؟.
قال: قد قلت ذاك، فوالله ما رجعت عن إيمان وإني لكم لموالٍ ولعدوكم لقالٍ، ولكني قلته على التقية. قال: «أما لئن قلت ذلك، إن التقية تجوز في شرب الخمر» .
ولكن تنبه غير واحد إلى أن هذه الرواية لا يمكن أن تصح بهذه الصورة، لأن الكميت بن زيد توفي عام (١٢٦هـ) قبل ولادة الإمام أبي الحسن موسى بن جعفر (صلوات الله عليه) بعدة أعوام، فلا بد أن القضية كانت مع غيره.
واستظهر المحقق التستري (قدس سره) [١] أنها كانت مع الإمام أبي عبد الله الصادق ٧ .
ولكن الصحيح أنها كانت مع الإمام أبي جعفر الباقر (سلام الله عليه) كما يظهر ذلك من مصادر أخرى، ومن ذلك ما حكاه أبو الفرج الأصفهاني [٢] بإسناده عن ربعي بن عبد الله بن جارود ـ وربعي هذا من أصحابنا الثقات ـ عن أبيه قال: دخل الكميت بن زيد الأسدي على أبي جعفر محمد بن علي ٨ ، فقال له: «يا كميت أنت القائل: فالآنَ صِرتُ إلى أُمَيَّةَ والأُمور إلى المَصائِرْ» . قال: نعم قد قلت. ولا والله ما أردت به إلا الدنيا. ولقد عرفت فضلكم. قال : «أما إن قلت ذلك فإن التقية لتحل [٣] ) ).
والمقصود بقوله: (ما أردت به إلا الدنيا) هو أنه لم يرد به إلا أن يدفع عن
[١] قاموس الرجال ج:٨ ص:٦٠٠.
[٢] الأغاني ج:١٧ ص:٢٥.
[٣] وبقرينة قوله: (فإن التقية لتحل) في هذه الرواية يعلم أن المراد بقوله في رواية الكشي: (إن التقية تجوز في شرب الخمر) هو أن التقية تجوز في مدح الظالمين، لأنها تجوز في ما هو أعظم منه وهو شرب الخمر، وليس المراد ـ كما توهمه بعضهم ـ الاعتراض على الكميت وعدم قبول عذره من جهة أن مدح الظالم أعظم من شرب الخمر، فلو جازت فيه التقية لجازت في شربها أيضاً مع أنه لا تقية فيه.