بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦١ - بحوث قاعدة التقية
وموردها هو التقية بدفع القتل عن الأخ المسلم، إلا أنها غير معتبرة على المختار، لأن في سندها النوفلي، ولكنها معتبرة على مسلك السيد الأستاذ (قدس سره) ، لأن الرجل من رجال تفسير القمي.
نعم لم يكن (قدس سره) يقول بهذا المسلك حين إلقاء بحوث التقية ولذلك لم يذكر هذه الرواية وإلا لأغنته عن التمسك بالأولوية القطعية في التعدي من الضرر المالي المتوجه إلى الأخ المسلم إلى الضرر النفسي المتوجه إليه.
ومهما يكن فإنه يمكن أن يقال: إن أقصى ما يستفاد من معتبرة إسماعيل بن سعد وصحيحة إسماعيل الجعفي ـ وهما العمدة في المقام ـ هو جواز الحلف كاذباً لإنقاذ مال الأخ المسلم، ويلحق به في ذلك عرضه ونفسه بالأولوية القطعية، ولا يستفاد منهما جواز ارتكاب غير الحلف كذباً من سائر المحرمات لدفع الضرر عن الأخ المسلم كما هو ثابت بالنسبة إلى الشخص نفسه.
تبقى الإشارة إلى أن ما يوهمه كلام السيد الأستاذ (قدس سره) من أنه لولا النصوص المذكورة تختص محللية التقية للحرام بمورد دفع الضرر عن الشخص نفسه غير تام، بل إذا كان الضرر متوجهاً إلى من يهمه أمره الذي يعدّ الضرر الوارد عليه ضرراً عليه عرفاً يجوز أيضاً ارتكاب الحرام لدفعه عنه كما مرت الإشارة إليه.
(المقام الثاني): في المتقى به.
ويقع الكلام فيه في مواضع ..
(الموضع الأول): في القول المحرّم الذي لا يمس حقاً آخر من حقوق الله ولا حقاً من حقوق الناس، كالتلفظ بكلمة الكفر والفحش من القول، والتغني والنوح بالباطل وغيره من الكذب الذي لا يضر الآخرين ونحو ذلك.
وأما إذا كان يمس حقاً آخر من حقوق الله كإلقاء محاضرة في مناقشة ثوابت الدين أو المذهب بلغة توهم بعض الناس أنها لغة علمية فتوجب تضعيف الدين أو تشويه المذهب، أو كان مما يمس حقاً من حقوق الناس كالإدلاء بشهادة الزور عند القاضي مما فيه تضييع حق مسلم، فهو خارج عن محل الكلام هنا.