بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٢ - حكم من كان ناسياً أو نائماً أو نحوهما في تمام الوقت
كفاية الانبعاث من الأمر التخييلي أيضاً لتحقق العبادية والخضوع لله بذلك.
وأما إذا بني على أن الوقوف في عرفات من العناوين القصدية فلا يحكم بصحة وقوفه عندئذٍ، لأنه لم يقصد الوقوف فيها ولو إجمالاً، إذ المفروض أن الأمر الذي انبعث منه وقصد امتثاله كان أمراً خيالياً ولم يكن حاكياً عن الأمر الواقعي المتعلق بالإتيان بالوقوف في عرفات بوجه حتى يعدّ قاصداً له ولو إجمالاً، فيلاحظ أن الموجب للبطلان وفق المبنى المذكور هو فقدان قصد الوقوف في عرفات لا فقدان قصد الجزئية، فليتدبر.
(المورد الرابع): في حكم من كان ناسياً أو غافلاً أو نائماً أو مغمى عليه أو مجنوناً أو نحوه في تمام الوقت.
ومرّ أن السيد الأستاذ (قدس سره) حكم ببطلان وقوفه معللاً ذلك بعدم صدوره عنه عن قصد واختيار، في حين أن متعلق الوجوب هو الحصة الاختيارية خاصة.
وينبغي أولاً نقل جملة من كلمات الفقهاء الماضين (قدّس الله أسرارهم) في ذلك ..
قال الشيخ (قدس سره) [١] : (المواضع التي يجب أن يكون الإنسان مفيقاً حتى يجزيه أربعة: الإحرام، والوقوف بالموقفين، والطواف، والسعي، فإن كان مجنوناً أو مغلوباً على عقله لم ينعقد إحرامه .. وكذلك حكم النوم سواء. والأولى أن نقول: يصح منه الوقوف وإن كان نائماً، لأن الغرض الكون فيه لا الذكر)، وظاهر كلامه (قدس سره) هو الصحة في مورد النائم وإن لم تسبق منه نية الوقوف.
وقال ابن إدريس (قدس سره) [٢] تعليقاً على ما حكاه عن الشيخ (قدس سره) في مورد النائم: (هذا غير واضح، ولا بد من نية القربة بغير خلاف)، ثم نقل عن الشيخ (قدس سره) في النهاية أنه قال: (ومن حضر المناسك كلها ورتبها في مواضعها، إلا أنه كان سكران فلا حج له وكان عليه الحج من قابل). وقال ـ أي ابن إدريس ـ: (هذا هو الواضح الصحيح الذي تقتضيه الأصول).
[١] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٨٤.
[٢] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٦٢٠.