بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٠ - المسألة ٣٦٩ لزوم الوقوف في الوقت الاضطراري لمن لم يدرك الوقت الاختياري
الإحرام لحج التمتع هو زوال الشمس من يوم عرفة ولكن لا موضوعية لهذا التوقيت وإنما هو لأجل إدراك اختياري عرفات فيلاحظ عليه بأنه ليس في النص ـ وهو صحيح جميل بن دراج ـ دلالة على تحديد وقت الإحرام بزوال الشمس من يوم عرفة، وإنما يدل على أنه آخر وقت أداء أعمال عمرة التمتع، ومقتضاه جواز الإحرام لحجه ولو بعد الزوال في الجملة.
ولو فرض دلالته على ما ذكره (قدس سره) لما أمكن حمله على كونه من أجل إدراك اختياري عرفات لمن وظيفته ذلك فإنه بحاجة إلى القرينة وهي غير موجودة.
هذا كله إذا بني على أن الروايات الدالة على إدراك الحج بإدراك اضطراري عرفات تشمل بإطلاقها من تأخر في الإحرام للحج إلى ليلة العيد، وأما إذا بني على عدم إطلاقها لمثله فمن الظاهر أنه لا يمكن تصحيح إحرامه للحج في تلك الليلة وإن كان معذوراً عن إدراك اختياري عرفات.
والظاهر أنه لا إطلاق لها لمن ذكر، بل المنساق منها ورودها في من كان محرماً للحج ولكن اتفق أنه لم يدرك اختياري عرفات، بأن وصل متأخراً بعد إفاضة الناس منها، ومن هنا ورد في صحيحة الحلبي أنه إن فاته اختياري المشعر كما فاته اختياري عرفات «فليجعلها عمرة مفردة» ، أي يجعل حجته التي أحرم لها عمرة مفردة، فليتدبر.