بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠١ - حكم من تأخر في الوقوف بعرفات عن أول الوقت ولكنه وقف فيها إلى غروب الشمس
وأما إذا احتمل تعلقها بالمعذور الذي ضاق به الوقت ـ لعدم ثبوت متنها على النحو المتقدم واحتمال كونه بلفظ آخر يشتمل على التعبير بـ(أدرك) كما مرّ في محله ـ فمن الواضح أنه لا يستفاد منها عندئذٍ صحة حج المتعمد في ترك الوقوف في أول الوقت، فهي على كلا التقديرين لا تصلح دليلاً لما رامه السيد الأستاذ (قدس سره) .
ثانيها: رواية يعقوب بن شعيب الميثمي [١] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: «لا بأس للمتمتع إن لم يحرم من ليلة التروية [٢] متى ما تيسر له ما لم يخف فوت الموقفين» .
قال السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] : إن هذه الرواية أوضح دلالة من صحيحة جميل على كفاية إدراك المسمى من الوقوف في صحة الحج.
ولكن مرّ الخدش في سندها بالإضافة إلى عدم الوثوق بمتنها بل هو لا يخلو من خلل،ولذلك لا يعلم تعلقها بالحكم التكليفي وهو جواز التأخير في إحرام الحج بحدّ لا يوجب فوات شيء من الموقفين، أو تعلقها بالحكم الوضعي وهو صحة الإحرام للحج حتى مع التأخير إذا أدرك أحد الوقوفين، ومرَّ أنه على الأول تكون العبرة بعدم فوات شيء من الوقوف الواجب، وعلى الثاني تختص بالمعذور ولا تشمل غيره. وعلى كلا التقديرين لا يستفاد منها صحة حج من تعمد التأخير في الوقوف بعرفات عن أول وقت الوجوب.
ثالثها: ما دل على صحة الحج مع تعمد الإفاضة قبل الغروب ـ وهو ما مرّ في الصورة الثانية من صحيحة مسمع ومعتبرة ضريس ـ فإنه مطلق يشمل ما إذا كان من دون الإخلال بالوقوف في أول الوقت أو مع الإخلال به، ومن الواضح أنه إذا حكم بالصحة في الحالة الثانية مع الإفاضة قبل الغروب ـ بالبيان المتقدم ـ يحكم بها مع عدمها بطريق أولى.
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤٤.
[٢] تقدم أن هذا سهو، والصحيح (ليلة عرفة) أو (يوم التروية).
[٣] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٩٥.