بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٢ - ١ ـ السيرة العملية
والسيد أحمد الخونساري (قُدِّس سرُّهما) وكذلك سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته).
هذا وقد استدل للقول بالإجزاء مطلقاً أو في الجملة بعدة وجوه، أهمها ما يأتي ..
(الوجه الأول): السيرة العملية القطعية لشيعة أهل البيت : في عصورهم على متابعة من كان بيدهم أمور الحج من العامة في الموقفين وما يتبعهما من الأعمال.
وقد استدل بهذا الوجه العلامة الشيخ عبد النبي العراقي (قدس سره) [١] قائلاً: (إن العمل من الصدر الأول إلى زماننا هذا على متابعتهم في عمل الحج، خصوصاً في الصدر الأول من حضور الخلفاء وأمراء الحاج من أكناف البلاد، فإذا ثبت عندهم الهلال بحكم القضاة أو بغير حكمهم فهل الشيعة كانوا يتخلفون عنهم؟ حاشا ثم حاشا، أو أنهم يتداركون أو يقضون في القابل مع أن القابل مثل السابق؟ فمن يدعي تلك المقالة فإنما هي باللسان وقلبه مطمئن بالرحمن).
وقال السيد الحكيم (قدس سره) [٢] : (ويقتضيه ـ أي نفوذ حكم قاضي المخالفين في هلال ذي الحجة ـ السيرة القطعية في زمن الأئمة : على متابعتهم في المواقف من دون تعرض لشيء من ذلك)، ثم أشار (قدس سره) إلى أن هذا مع احتمال الموافقة في حكمهم، وأما مع العلم بالخلاف فالسيرة في مثله غير ثابتة.
قال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] : (ومما يشهد لترتب أثر التقية في الموضوعات وأن الوقوفين في غير وقتهما مجزيان أنه من بعد رسول الله ٦ إلى زمان خلافة أمير المؤمنين ومن بعده إلى زمن الغيبة كان الأئمة وشيعتهم مبتلين بالتقية أكثر من مائتي سنة، وكانوا يحجون مع أمراء الحاج من قبل خلفاء الجور أو معهم، وكان أمر الحج وقوفاً وإفاضة بأيديهم لكونه من شؤون السلطنة
[١] إعلام العامة في صحة الحج مع العامة ص:٤٣.
[٢] دليل الناسك ص:٣٥٣.
[٣] الرسائل ج:٢ ص:١٩٦.