بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٩ - مبدأ وقت الوقوف الواجب بعرفات
أبيه عن جده الحسن بن علي بن أبي طالب : أن يهودياً سأل النبي ٦ : لأي شيء أمر الله بالوقوف بعرفات بعد العصر؟ فقال ٦ : «إن العصر هي الساعة التي عصى فيها آدم ربه ففرض الله عزّ وجل على أمتي الوقوف والتضرع والدعاء في أحب المواضع إليه، وتكفل لهم بالجنة والساعة التي ينصرف فيها الناس هي الساعة التي تلقى فيها آدم من ربه كلمات فتاب عليه أنه هو التواب الرحيم» ، فإن العصر كما قال الخليل [١] هو العشي، وبه سميت صلاة العصر، لأنها تعصر. وقال في موضع آخر [٢] : إن العشي هو آخر النهار. ومقتضى ذلك جواز التأخير في الوقوف لساعتين بل لثلاث ساعات أيضاً، فليتأمل.
٣ ـ وأما القول الثالث ـ وهو كفاية مسمى الوقوف ولو قبل غروب الشمس ـ فقد استدل له السيد صاحب الرياض (قدس سره) بالأصل النافي لوجوب الزائد، أي بأصالة البراءة.
ولكن ادعى صاحب الجواهر (قدس سره) [٣] القطع بفساد هذا القول قائلاً: (بل يمكن القطع بفساد القول بالاجتزاء اختياراً في وقوف عرفة ركنه وواجبه بالوقوف بعد غيبوبة القرص إلى ذهاب الحمرة المشرقية، لأنه جامع لامتثال الأمر بالمسمى والنهي عن الإفاضة قبل الغروب).
وما ذكره (قدس سره) من المثال مبني على أن لا يكون آخر وقت الوقوف هو سقوط القرص بل ذهاب الحمرة المشرقية، وأما على القول الآخر فمورد دعوى القطع بفساد القول بالإجزاء هو ما إذا وقف قبل سقوط القرص بدقيقة أو دقيقتين حيث يجمع فيه بين الإتيان بالمسمى وعدم الإفاضة قبل الغروب.
ومهما يكن فإن القطع بفساد القول المذكور إنما ينفع القاطع، وأما غيره فلا بد أن يعمل بما تقتضيه الأدلة.
[١] العين ج:١ ص:٢٩٣.
[٢] العين ج:٢ ص:١٨٨.
[٣] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:٢٥.