بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧١٧ - بحوث قاعدة التقية
الرواية الثانية عشر: خبر إسماعيل بن جابر [١] عن أبي عبد الله ٧ في حديث طويل عن أمير المؤمنين ٧ أنه قال: «وأما الرخصة التي ظاهرها خلاف باطنها فإن الله تعالى نهى المؤمن أن يتخذ الكافر ولياً، ثم من عليه بإطلاق الرخصة له عند التقية في الظاهر، أن يصوم بصيامه ويفطر بإفطاره ويصلي بصلاته ويعمل بعمله ويظهر له استعماله ذلك موسعاً عليه فيه، وعليه أن يدين الله تعالى في الباطن بخلاف ما يظهر لمن يخافه من المخالفين المستولين على الأمة. قال الله تعالى: (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) فهذه رخصة تفضل الله بها على المؤمنين رحمة لهم ليستعملوها عند التقية في الظاهر، وقال رسول الله ٦ : إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه» .
قال بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] : (الظاهر من العمل بعمله والصلاة بصلاته وتوسعة استعمال التقية، خصوصاً مع قوله: «إن الله يحب أن يؤخذ برخصه» هو صحة العمل وإجزائه وأن ما يؤتى به تقية صحيح محبوب لله تعالى. وظاهر قوله: «وعليه أن يدين الله في الباطن بخلاف ما يظهر» أن لماهية العبادات مصداقين مختلفين في حال التقية وغيرها، وليس المراد منه إعادة ما يأتي به تقية بلا إشكال).
والإنصاف أنه لا بأس بدلالة هذه الرواية على الإجزاء، ولكن لا اعتبار لمصدرها ولا لسندها. أما المصدر فهو مجموعة عثر عليها المحدث الحر العاملي والعلامة المجلسي (قُدِّس سرُّهما) وزعما أنها تفسير النعماني، وعلى هذا الأساس اعتمدا عليها وأوردا الروايات المذكورة فيها في موسوعتي الوسائل والبحار.
[١] بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ج:٩٠ ص:٢٩ـ٣٠. وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١ ص:١٠٨.
[٢] الرسائل ج:٢ ص:١٩٣ـ١٩٤.