بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١١٩ - حكم ما إذا نسي الإحرام من مكة ولم يتذكر إلا بعد مضي وقت الوقوف بعرفات
فإذا ثبتت الصحة في صورة الجهل مطلقاً ـ أي سواء كان العلم في الأثناء أو بعد الفراغ من الأعمال ـ ثبتت في صورة النسيان أيضاً بطريق أولى، ضرورة سقوط الحكم الواقعي في الثاني لعدم القدرة بخلاف الأول إلا في الجاهل المركب، فهو ـ أي الناسي ـ إذاً أشد عذراً من الجاهل المحفوظ في حقه الحكم الواقعي، فإذا كان هو معذوراً ومن ثم حكم بصحة حجه كانت الصحة ثابتة للناسي بالأولوية القطعية، بل هو قسم من الجاهل حقيقة لا أنه قسيم له، غايته أن أحدهما مسبوق بالعلم ودون الآخر، فلا قصور في شمول دليله له أيضاً، إذ لا واسطة بين العالم والجاهل).
ولكن هذا البيان لا يمكن المساعدة عليه ..
أما أولاً: فلأنه لا أولوية للحكم بالصحة في مورد الجاهل الذي علم بالحكم في أثناء الحج بالقياس إلى ما ورد في الصحيحة من الحكم بالصحة في مورد الجاهل الذي لم يعلم بالحكم إلا بعد الفراغ منه، وذلك لأنها ـ أي الأولوية ـ تتوقف على ثبوت مشروعية الإحرام في أثناء الأعمال ـ إذ من المستبعد جداً الاكتفاء بأداء بقيتها في حال الإحلال ـ ولكن لا دليل على ذلك، فإن ما ثبت بذيل الصحيحة الوارد في الناسي هو مشروعيته قبل فوات الوقوف في عرفات لا حتى بعد ذلك.
وبالجملة: يحتمل في من نسي الإحرام وتذكر بعد فوات الوقوف بعرفات أن يحكم ببطلان حجه، وإن حكم بصحته في من تذكر ذلك بعد الفراغ من تمام الأعمال، نظير ما التزم به السيد الأستاذ (قدس سره) من الحكم بصحة الصلاة إذا ظهر بعد الفراغ منها أنه كان مكشوف العورة ولكن حكم ببطلانها فيما إذا التفت إلى ذلك في الأثناء، نعم بين المثالين فرق من جهة أن ستر العورة شرط في الصلاة حتى في الأكوان المتخللة بين الأفعال، ولا دليل على كون الإحرام شرطاً في الحج حتى في ما بين الأفعال، ولكن من جهة أخرى يمكن في الصلاة تحصيل الشرط أي الستر في الأثناء، وأما في الحج فإن إمكان تحصيل الشرط وهو الإحرام في الأثناء أول الكلام، ومن هنا لا تتم الأولوية المدعاة في كلامه (قدس سره) .