بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٢ - بحوث قاعدة التقية
ولكن هذا الكلام ـ مضافاً إلى أنه لا ينسجم مع ما اختاره (قدس سره) في كتاب المعجم [١] من عدم كون سماعة واقفياً ـ غير تام في حد نفسه، فإن الإضمار في روايات سماعة ليس من جهته، بل من جهة تفريق روايات كتابه في كتب من تأخر عنه، فإنه كان صاحب كتاب رواه جماعة كثيرة من الأصحاب كما ذكر ذلك النجاشي، وكان المتداول في كتب الرواة المباشرين عن الأئمة : أن يبتدأ الراوي الحديث الأول بقوله: (سألت أبا عبد الله ٧ ) مثلاً ثم يعطف عليه بقوله: (وسألته.. وسألته..) وهكذا ـ كما يلاحظ مثل ذلك في ما يعرف بكتاب علي بن جعفر ـ وعند تفريق أحاديث الكتاب في مصنفات المتأخرين حافظ بعضهم على لفظ سماعة (سألته) ولم يستبدله بـ(سألت أبا عبد الله ٧ ) فأصبحت الرواية مضمرة، مما فسح المجال لتشكيك بعض المتأخرين في حجيتها، بدعوى عدم إحراز كون المسؤول عنه هو المعصوم ٧ ، ولكن الأمر كان واضحاً لدى المتقدمين، ولذلك أوردوها في عداد سائر الروايات المروية عن الأئمة المعصومين : . هذا مضافاً إلى أنه لم يعهد من سماعة سؤال غير المعصوم ٧ في شيء من رواياته، فيضعف احتمال كون مضمراته مروية عن غير الإمام ٧ .
الرواية الثالثة: صحيحة الفضلاء [٢] قالوا: سمعنا أبا جعفر ٧ يقول: «التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له» .
ومبنى الاستشهاد بها هو أن قوله ٧ : «في كل شيء يضطر إليه ابن آدم» قيد للمبتدأ، أي قوله ٧ : «التقية» ، وأما قوله ٧ : «فقد أحله الله له» فهو خبره، ودخول الفاء على الخبر ورد شاذاً، فلا إشكال من هذه الجهة. وحيث إن ظاهر القيد هو الاحترازية اقتضى ذلك عدم اختصاص التقية بالاضطرارية، أقصى الأمر أنها توجب حلية الحرام، وأما غيرها وهي المسماة بالمداراتية فلا توجبها إما مطلقاً أو في الجملة، لأن القيد ليس كالشرط في المفهوم
[١] معجم رجال الحديث ج:٨ ص:٣٠٠ ط:نجف.
[٢] الكافي ج:٢ ص:٢٢٠.