بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٤ - بحوث قاعدة التقية
بل يمكن أن يقال: إنه حتى لو بني على كون قوله ٧ : «في كل شيء ..» قيداً لا خبراً فإنه لا يدل على كون التقية أعم من الاضطرارية، وذلك لأنه متى ما شك في سعة المفهوم وضيقه لا مجال للبناء على الأول من جهة حمل القيد على الاحترازية، فإن ما يقال من أن الأصل في القيود الاحترازية مورده ما إذا أحرز سعة المفهوم في حدّ ذاته وشك في كون القيد للاحترازية أو أنه وارد مورد الغالب ـ مثلاً ـ فيحمل على الأول، وأما إذا شك في سعة المفهوم وضيقه فلا محل للقول بأن مقتضى البناء على الاحترازية هو الأول.
مثلاً: إذا ورد في دليل: (الفاسق المرتكب للكبيرة أو المصر على الصغيرة محاسب يوم القيامة) وفرض الشك في أن الفاسق هل هو خصوص مرتكب الكبيرة والمصر على الصغيرة أو أنه يشمل مرتكب الصغيرة وإن لم يصر عليها أيضاً لم يمكن من خلال هذا الدليل استكشاف أن الفاسق أعم من الأخير لمكان القيد المذكور. والمقام أيضاً من هذا القبيل، فليتدبر.
وبالجملة: إن صحيحة الفضلاء أجنبية عما ذكر من أن للتقية قسماً آخر غير التقية الاضطرارية.
الرواية الرابعة: صحيحة عمر بن يزيد [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: «ما منكم أحد يصلي صلاة فريضة في وقتها ثم يصلي معهم صلاة تقية وهو متوضئ إلا كتب الله له بها خمساً وعشرين درجة، فارغبوا في ذلك» .
ووجه الاستشهاد بها هو ما ورد فيها من التعبير بالتقية، مع أن موردها هو الصلاة مع المخالفين التي لا اضطرار إليها عادة، ومن هنا رغّب الإمام ٧ فيها بذكر ما يترتب عليها من الثواب الجزيل. فالرواية تصلح شاهداً على وجود قسم آخر للتقية غير التقية الاضطرارية، وهو المسمى بالمداراتية.
ولكن يمكن أن يقال ..
أولاً: إن مبنى الاستشهاد هو أن لا يكون قوله ٧ : «صلاة تقية» من قبيل المضاف والمضاف إليه، وإلا لكان مفاد الرواية هو حث من فرغ من أداء
[١] من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٢٥٠.