بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩١ - الجواب التفصيلي عنها
كان عرفة عند أهل السنة وبقوا إلى اليوم التالي.
وكتب ميرزا محمد حسين فرهاني الذي حج عام (١٣١٢هـ): أن الشيعة وقفوا في اليوم التالي بعد اليوم الذي وقف فيه أهل السنة.
وكتب ظهير الملك الذي حج عام (١٣٠٦هـ) ما يظهر منه تمكن الشيعة من الوقوف في الموقف الشرعي بسهولة [١] .
وذكر محمد لبيب البتنومي في ما كتبه من الرحلة الحجازية [٢] لعباس حلمي باشا سنة (١٣٢٧هـ) ما نصه: (يوم الوقوف هو التاسع من ذي الحجة مع قليل من ليلة العاشر باتفاق المسلمين فإذا ثبت هذا اليوم عند القاضي ذي الصفة الشرعية وقف جميع المسلمين على اختلافهم في الجنسيات والمذاهب من غير أن يكون للشك تأثير عليهم، إلا الشيعة من الأعاجم فإنهم لو حصل عندهم أدنى شك في رؤية هلال ذي الحجة بمعنى إن لم يشاهده منهم الجم الغفير وقفوا يوم التاسع والعاشر احتياطاً).
وتقدم ما حكاه المرحوم السيد محسن الأمين في كشف الارتياب من قول بعضهم: إن الشيعة يخالفون سائر المسلمين في الوقوف بعرفة، في إشارة إلى وقوفهم في اليوم الثاني عند الاختلاف في الهلال، وقد أقره السيد الأمين (قدس سره) على ذلك.
فظهر بما تقدم اختلاف الظروف في القرون الأخيرة في الأراضي المقدسة من حيث تيسر رعاية الوقوف الشرعي عند مخالفته للوقوف الرسمي وعدمه.
وأما في عصر المعصومين : فإن لم يف ما تقدم من الشواهد على تيسر ذلك لمن لم يثبت عنده مطابقة الوقوف الرسمي للوقوف الشرعي فلا أقل من الشك في ذلك، فلا سبيل إلى الجزم بأن شيعة أهل البيت : كانوا يقتصرون على الوقوف مع العامة في موارد الاختلاف التي مرّ أنه لم يثبت كونها كثيرة.
[١] رؤيت هلال ج:١ (المقدمة) ص:١١٤.
[٢] الرحلة الحجازية ص:١٨٧ ط:٢.