بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٢ - الجواب التفصيلي عنها
وهكذا يتضح من جميع ما مرّ بيانه أنه لا سبيل إلى الاطمئنان بقيام السيرة العملية في عهد المعصومين : على متابعة الموقف الرسمي والاكتفاء به بالرغم من مخالفته للضوابط الشرعية، بل لو ادعى أحد الاطمئنان بخلاف ذلك لقلة موارد الاختلاف في تلك الأعصار من جهة، وكون الحجاج أحراراً في الوقوف متى ما شاؤوا من جهة أخرى، لم يكن ذلك منه مجازفة، والله العالم.
وهنا أمور ينبغي التعرض لها ..
(الأمر الأول): أن السيرة العملية المذكورة قد تدعى بشأن الأئمة المعصومين : أنفسهم ـ كما ورد ذلك في كلام السيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب الطهارة ـ بدعوى أنهم : كانوا يحجون في كثير من السنين ـ ما لم يكن مانع من ذلك ـ مع ما كان يحصل من الاختلاف في الموقف غالباً، وحيث إنهم كانوا يتبعون الموقف الرسمي ـ وإلا لحكي خلافه في النصوص ـ اقتضى ذلك الاكتفاء به في صحة الحج.
وقد يناقش في هذا الاستدلال بأنه لم يكن باستطاعة الأئمة : مخالفة أمراء الحج في الوقوفين، لأنهم كانوا مراقبين من قبلهم فكانوا في موضع التقية. ولا يقين بأنهم : كانوا يجتزئون بالوقوف معهم وإن خالف الضوابط الشرعية، بل لعلهم كانوا يحلون من إحرامهم بالعمرة المفردة أو بذبح هدي ـ كما هو حكم المصدود ـ فلا يمكن الاستناد إلى سيرة الأئمة : دليلاً على الإجزاء المدعى.
وأجيب عن هذه المناقشة [١] بأن الإمام ٧ كان محترماً لدى أمير الحاج المنصوب من الحكام والخلفاء، وكان ٧ مقبول القول والشفاعة لديه كما يظهر من التواريخ، فأي مانع له ٧ أن يقول لأمير الحاج: إني أريد الوقوف بعرفة أو المشعر أو نحو ذلك من التعبيرات للدعاء والمناجاة مثلاً مع قصد التورية بذلك فيأتي بالوقوف الشرعي، فعدم قيامه ٧ بذلك دليل على الاجتزاء بالوقوف معهم.
[١] مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام ج:١٤ ص:١٧٨.