بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٧ - بحوث قاعدة التقية
تقدم من أن الاضطرار والضرورة بمعنى واحد، إلا أن الأول مصدر والآخر اسم مصدر.
وكذلك يتضح الحال في حديث رفع الإكراه، فإن الإكراه المسوغ لارتكاب الحرام هو ما كان على سبيل الإلجاء، ولا بد فيه من كون الملجأ إليه أخف محذوراً من الملجأ منه.
وأما دليل نفي الضرر فقد تقدم أنه لا ينعقد له الإطلاق ليشمل ما يحرز أن الشارع المقدس قد أولاه من الأهمية ما يهون دونه تحمل الضرر مطلقاً أو ببعض درجاته كصيانة الدين والمذهب وحفظ المقدسات، من قبيل الكعبة المعظمة وقبر النبي الأعظم ٦ وقبور الأئمة الطاهرين : .
وأما قوله ٧ : «التقية في كل شيء» فقد تقدم أنه ورد في صدر صحيحة الفضلاء بنقل المحاسن، وأما في الكافي فالمذكور هو «التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم» ، وعلى ذلك فالحال فيه كما مرّ في دليل حلية المضطر إليه ورفع الاضطرار.
وأما قوله ٧ في صحيح أبي الصباح: «ما صنعتم من شيء أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم منه في سعة» ، فقد تقدم اختلاف نسخه وخلو بعضها عن قوله: «في تقية» . مضافاً إلى الخدش في انعقاد الإطلاق له بحيث يستفاد منه مشروعية التقية في جميع الأفعال، فليراجع.
وهكذا يتضح أنه ليس هناك من إطلاق يمكن أن يقال: إنه يشمل ما هو محل الكلام في المقام حتى يتشبث لرفع اليد عنه بأنه على خلاف مذاق الشارع المقدس.
وثانياً: إنه لو سُلّم أن هناك إطلاقاً لدليل مشروعية التقية يعم مورد البحث إلا أن بالإمكان أن يقال: إنه لا بد من رفع اليد عنه من جهة أنه لا إشكال في أن التقية لا ترخص إراقة دم المسلم كما سيأتي ذلك، ومن الواضح أن التسبب في تضعيف الدين أو تشويه المذهب أعظم من حرمة قتل المسلم، ومن هنا يجوز قتل أسارى المسلمين إذا تترس بهم العدو عند الحرب معه للدفاع