بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٤ - هل خبر أبي الجارود على تقدير دلالته على الإجزاء يختص بمورد الموافقة مع العامة من حيث الحكم الكلي؟
ولذلك لو فرض تبين الخلاف واقعاً فلا يمكن الحكم بالإجزاء، وأما الرواية فمقتضاها هو الإجزاء الواقعي، فلا يضر انكشاف الخلاف حتى لو بني على اختصاص الرواية بصورة الشك.
(الأمر الثاني): ذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] أن خبر أبي الجارود يدل على الإجزاء إذا كان العمل تابعاً لحكم السلطان، أي أن مفاده هو أن عيد الأضحى يكون هو يوم العيد عند العامة المستند إلى حكم قضاتهم وسلطانهم، لا ما لا يكون مستنداً إلى الحجة عندهم، أي عمل الناس الذين لا يبالون في أعمالهم لعدم الاعتداد بشأنهم أصلاً.
ولكن لم يظهر كيف استفاد (قدس سره) من الرواية اختصاص الإجزاء بما إذا كان عمل الناس اتباعاً للحكام، بل مقتضى إطلاقها الشمول لما إذا لم يتصد الحاكم لأمر الهلال، ولكن لما قامت شهادة على رؤيته أخذ الناس بها وإن لم تكن تتوفر فيها شروط الحجية، استعجالاً في أداء المناسك أو رغبة في أن يكون ذاك اليوم هو أول شهر ذي الحجة ليصادف الوقوف بعرفات يوم الجمعة، حيث تقدم عند البحث عن السيرة أن عامتهم يرغبون في ذلك ويسمون الحج عندئذٍ بالحج الأكبر ويثبتون له ثواباً أعظم. فأي قصور في الرواية عن الشمول لمثل هذا المورد لو بني على تمامية أصل دلالتها على الاجتزاء بمتابعة العامة [٢] ؟ اللهم إلا أن يلتزم بعدم شمول المطلق للفرد النادر ولكنه خلاف التحقيق كما موضح في محله.
ويظهر من السيد الحكيم (قدس سره) [٣] أن ما يستفاد من الرواية هو الإجزاء
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٧٤.
[٢] قد يقال: إن الرواية لما كانت محمولة على مورد التقية فلا بد من اختصاصها بما إذا كان عمل الناس مستنداً إلى حكم حاكمهم، وإلا لم يكن مورداً للتقية.
ولكن يرده ـ مضافاً إلى أن التقية الخوفية قد تكون من العوام المتشددين ـ أن الرواية تشمل ما يسمى بالتقية المداراتية ـ كما سبق ـ ومن الواضح تأتّيها من عامة الناس وإن لم يكن عملهم وفق حكم الحاكم.
[٣] مستمسك العروة الوثقى ج:٨ ص:٣٢١.
{