بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٥ - هل خبر أبي الجارود على تقدير دلالته على الإجزاء يختص بمورد الموافقة مع العامة من حيث الحكم الكلي؟
بمتابعة العامة فيما إذا كان العمل موافقاً لمذهبهم من حيث الحكم الكلي، وأما فيما إذا كان موافقاً له من حيث الموضوع الخارجي فقد ذكر (قدس سره) أن شمول الرواية له غير ظاهر، كما لو ثبت عندهم رؤية هلال ذي الحجة فإن عمل الأضحية في اليوم العاشر معهم ليس موافقة لهم إلا في الاعتقاد بكون هذا اليوم عيداً، وهو من قبيل الموضوع لا الحكم، إلا أن يرجع ذلك إلى مذهبهم في الحكم بحجية الشهادة أو في حجية حكم حكامهم.
ولكن هذا الكلام غير واضح أيضاً، فإن مقتضى إطلاق الرواية ـ بناءً على تمامية دلالتها على الإجزاء في متابعة العامة ـ عدم الفرق في ذلك بين كون الاختلاف معهم في الهلال من جهة الحكم الكلي كاعتبار العدالة في الشاهد، أو في تشخيص الموضوع ككون الشاهدين عادلين أو لا، فعلى كلا التقديرين يصدق مع اتباع عامتهم لحكم الحاكم المستند إلى تلك الشهادة أو مع أخذهم بها ولو من دون حكم الحاكم أن هذا يوم يضحي فيه الناس، فينبغي أن يحكم بالاجتزاء بمتابعتهم بمقتضى إطلاق الرواية.
هذا وذكر بعض الأعلام (طاب ثراه) في بعض رسائله [١] أن عمومات التقية لا تقتضي ترتيب الآثار في الموضوعات الخارجية بحكم حاكمهم ـ أي حاكم المخالفين ـ ولكن خبر أبي الجارود المذكور ظاهر في أن يوم يضحي الناس يكون أضحى وترتب عليه آثار الموضوع واقعاً، وبإلغاء الخصوصية عرفاً يفهم الحكم في سائر الموضوعات التي يترتب عليها الآثار الشرعية.
وهذا الكلام وإن كان تاماً من حيث ابتنائه على إطلاق رواية أبي الجارود وشمولها للتقية في الموضوع ولكن ما ادعي فيه من أن مقتضى الفهم العرفي إلغاء خصوصية مورد الرواية، أي ثبوت الهلال والتعدي إلى سائر الموضوعات التي لها أحكام شرعية مما لا يمكن المساعدة عليه، فإن العرف لا يبني على إلغاء الخصوصية إلا مع القطع بعدم دخالتها بمقتضى مناسبات الحكم والموضوع، ولا قطع بذلك في المقام.
n*{n(١) الرسائل ج:٢ ص:١٩٦ـ١٩٧.