بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣ - الموارد المستثناة من عدم جواز التقديم على القول به
ينبه الإمام ٧ على ذلك، إذ لولاه يكون المتفاهم العرفي منها هو عدم الفرق بين هذه وبين غيرها في جواز تقديم طواف الحج، وإن كان ذلك بالنسبة إلى غيرها يقتضي تقديم الإحرام على يوم التروية أيضاً، فإن هذا وإن كان فيه مؤونة زائدة تمنع من الأخذ بالإطلاق اللفظي إلا أنها لا تمنع من الأخذ بالإطلاق المقامي، وهو متحقق في المقام، ولا سيما مع ملاحظة ما ورد من الترخيص في تقديم الإحرام على يوم التروية للخروج من مكة لحاجة، فإن العرف لا يرى الحاجة لتقديم الطواف على يوم التروية دون الحاجة إلى الخروج من مكة قبل ذلك اليوم في اقتضائها الترخيص في تقديم الإحرام على يوم التروية.
وبالجملة: الظاهر انعقاد الإطلاق للروايات المذكورة للمرأة التي تخشى طرو الحيض قبل يوم التروية، فيجوز لها تقديم الإحرام عليه حسب ما يقتضيه حالها.
ويؤيد ذلك ظاهر رواية علي بن أبي حمزة [١] قال: سألت أبا الحسن ٧ عن رجل يدخل مكة ومعه نساء قد أمرهن فتمتعن قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة، فخشي على بعضهن الحيض. فقال: «إذا فرغن من متعتهن وأحللن فلينظر إلى التي يخاف عليها الحيض فيأمرها تغتسل وتهل بالحج من مكانها ..» ، فإنها ظاهرة جداً في جواز الإحرام للحج للتي تخاف الحيض بعد إتمام العمرة مباشرة قبل التروية بيوم أو يومين أو ثلاثة.
والظاهر أن الحكم كذلك بالنسبة إلى كبير السن والمريض والعليل وأضرابهم ممن يعسر عليهم الرجوع إلى مكة من منى أو يعسر عليهم الطواف بعد الرجوع لشدة الزحام ونحو ذلك، فإن هؤلاء في حالات غير قليلة لا يتيسر لهم أداء الطواف في يوم التروية لشدة الزحام فلو أرادوا تقديم طواف الحج لكان اللازم أن يقدموه بيوم أو يومين ونحو ذلك، فيجوز لهم الإحرام للحج وأداء الطواف مقدماً على يوم التروية، ولا سبيل إلى حمل النصوص الدالة على جواز التقديم لهم على خصوص ما إذا كان بإمكانهم أن يؤدوا الطواف
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٥٧ـ٤٥٨.