بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩ - وقت الإتيان به في يوم التروية
بذلك كما مرّ آنفاً.
مضافاً إلى أنه قد مرّ في بحث الطواف أنه لا يبعد أن تكون هذه الرواية مروية في الأصل عن عجلان أبي صالح وقد سقط اسمه من السند، والملاحظ أنه ورد في روايته [١] المعتبرة المنقولة عن درست الواسطي هكذا: «فإن طهرت طافت بالبيت، وإن لم تطهر فإذا كان يوم التروية أفاضت عليها الماء، وأهلت بالحج من بيتها، وخرجت إلى منى» .
وبما تقدم يعرف أيضاً أن ما ورد في بعض نصوص المتعة من أنه يلبي بحجة وعمرة معاً ـ كما في صحيحة يعقوب بن شعيب [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ فقلت له: كيف ترى لي أن أهل؟ فقال لي: «إن شئت سميت، وإن شئت لم تسمِّ شيئاً» . فقلت له: كيف تصنع أنت؟ فقال: «أجمعهما فأقول: لبيك بحجة وعمرة معاً» ـ لا يراد به أنه يصبح محرماً لعمرة التمتع ولحجه بالتلبية المذكورة، بل المراد أنه يحرم بالعمرة إلى الحج كما ورد التصريح بذلك في صحيحة معاوية بن وهب [٣] من أنه يقول: «لبيك .. بمتعة بعمرة إلى الحج» . فهذا التعبير أوفى وأدق من التعبير الوارد في رواية يعقوب بن شعيب.
وكيف ما كان فلا إشكال في أصل وجوب الإحرام لحج التمتع، ولا محل لتوهم خلاف ذلك أصلاً.
(الأمر الثاني): أنه لا ريب في جواز الإتيان بإحرام حج التمتع في يوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة، والنصوص بذلك متضافرة، ومنها جملة من الروايات التي تقدمت في الأمر الأول.
نعم وقع الخلاف في الوقت الأفضل له في هذا اليوم، ولم يتعرض له السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن، بل اكتفى ببيان أن أفضل أوقاته يوم التروية.
والملاحظ أن المذكور في العديد من النصوص أنه (يحرم يوم التروية) من
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٤٦.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨٨.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٨٤.