بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٦ - حكم الإتيان بالعمرة المفردة قبل الانتهاء من أعمال حج التمتع
وبالجملة: التفريق بين طواف الحج وسعيه وبين طواف النساء وصلاته بالالتزام بعدم جواز الإحرام للعمرة المفردة قبل الأولين وجوازه قبل الأخيرين على خلاف القاعدة، ويحتاج إلى دليل واضح بعد البناء على كون الأخيرين كالأولين من مناسك الحج وأفعاله.
ومن هنا قد يتساءل عن وجه ما يظهر من سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) في رسالة المناسك [١] من الفتوى بعدم جواز الإحرام للعمرة المفردة قبل الإتيان بطواف الحج وسعيه، والاحتياط الوجوبي بتركه فيما إذا كان بعد ذلك وقبل الإتيان بطواف النساء. بل الملاحظ أنه أفتى لاحقاً في أجوبة مسائله [٢] بجواز الإحرام لها قبل الإتيان بطواف النساء وجعل الاحتياط بتركه استحبابياً، مما يقتضي وجود فارق واضح بين الموردين.
وما يحتمل أن يكون فارقاً بينهما ـ بعد البناء على كون طواف النساء جزءاً من مناسك الحج كما قال به (دامت بركاته) ـ أحد وجوه ..
الأول: أن الدليل المعتمد في عدم جواز الإحرام للعمرة المفردة قبل طواف الحج وسعيه هو ما تقدم في الأمر الثاني، من أن جواز ذلك لما كان مشهوراً عند فقهاء الجمهور فلو جاز أيضاً عند أئمة أهل البيت : لوجب أن يتمثل في بعض الروايات الواصلة إلينا بالبيان المتقدم ذكره.
وهذا الدليل إنما هو من قبيل الأدلة اللبية التي لا إطلاق لها فلا بد من الاقتصار على القدر المتيقن من مورده، وهو فيما إذا كان الإحرام للعمرة المفردة قبل الإتيان بطواف الحج وسعيه، حيث اختلف الجمهور عندئذٍ في تداخل طواف الحج وسعيه مع طواف العمرة وسعيها وعدمه، وأما إذا كان الإحرام لها بعد الفراغ من طواف الحج وسعيه فحيث إنه لا محل فيه للاختلاف المذكور عندهم فلا يقين بكونه مورداً لعدم الجواز عندنا، فليتأمل.
الثاني: أنه وإن كان مقتضى الأمرين المتقدمين لو تما جميعاً أو تم أحدهما
[١] مناسك الحج ص:١٨١.
[٢] مناسك الحج وملحقاتها ص:٢٦٩.