بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٩ - المسألة ٣٦٤ حكم طواف المتمتع بعد إحرام الحج وقبل الخروج إلى عرفات
(مسألة ٣٦٤): الأحوط أن لا يطوف المتمتع بعد إحرام الحج قبل الخروج إلى عرفات طوافاً مندوباً، فلو طاف جدد التلبية بعد الطواف على الأحوط (١).
________________________
(١) ينبغي أولاً نقل جملة من كلمات الفقهاء (رضوان الله عليهم) في هذه المسألة، فأقول: حكى العلامة (قدس سره) [١] عن ابن أبي عقيل (رحمه الله) أنه قال: (إذا اغتسل يوم التروية وأحرم بالحج طاف بالبيت سبعة أشواط وخرج متوجهاً إلى منى، ولا يسعى بين الصفا والمروة حتى يزور البيت، فيسعى بعد طواف الزيارة).
وظاهر هذه العبارة هو استحباب الإتيان بالطواف سبعاً بعد الإحرام للحج، لا الإتيان بطواف الحج مقدماً على الوقوفين، وإن كان قوله: (ولا يسعى بين الصفا والمروة) يوهم ذلك، ولكن قوله بعده: (حتى يزور البيت فيسعى بعد طواف الزيارة) قرينة قاطعة على أن المراد بالطواف الذي ذكره في صدر عبارته هو الطواف المستحب. ومن هنا علق العلامة (قدس سره) عليها قائلاً: (لم يذكر باقي أصحابنا هذا الطواف، فإن قصد بذلك ما ذكره الشيخ المفيد وابن الجنيد، فذلك قبل الإحرام).
وأشار بذلك إلى ما ذكره المفيد (قدس سره) [٢] من أنه (يطوف أسبوعاً إن شاء ثم يحرم)، وقد ذكره ابن الجنيد أيضاً، ويوجد مثله في كلمات بعض الفقهاء الآخرين كابن البراج (قدس سره) [٣] .
وقال الشيخ (قدس سره) في النهاية والمبسوط [٤] : (إذا أحرم بالحج لم يجز له أن يطوف بالبيت إلى أن يرجع من منى، فإن سها فطاف بالبيت لم ينتقض إحرامه غير أنه يعقده بتجديد التلبية).
[١] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٢٩.
[٢] المقنعة ص:٤٠٧.
[٣] المهذب ج:١ ص:٢٤٤.
[٤] النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٤٨. المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٦٥.