بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٨ - المسألة ٣٦٣ حكم ما إذا ترك الإحرام للحج عالماً عامداً
لحج التمتع ما لم يخف فوت الموقفين، وحيث إن من الواضح أن فوت الموقفين إنما هو بفوت كليهما يكون مقتضى ذلك صحة الإحرام من المتمتع وإن تعمد الإتيان به في وقت لا يدرك إلا الوقوف في المزدلفة خاصة، ولكن حيث لا قائل بذلك أفتى (قدس سره) ببطلان الحج في هذه الحالة ولكن على إشكال، مشيراً به إلى وجود ما يقتضي عدم البطلان وإن لم يمكن الاعتماد عليه.
أقول: تقدم في بحث سابق [١] أنه على تقدير تعلق الرواية المذكورة ببيان الحكم الوضعي، فلا ينبغي الشك في كونها ناظرة إلى خصوص المعذور مع أنه يحتمل أن تكون مسوقة لبيان الحكم التكليفي، أي لا يحرم على المتمتع تأخير الإحرام لحج التمتع مع عدم خوف فوت شيء من الموقفين، ويناسبه جعل العبرة فيها بخوف الفوت لا بالفوت نفسه، فليراجع.
تبقى الإشارة إلى ما ورد في هامش تقرير (المستند) [٢] في توجيه ما ذكره المحقق النائيني (قدس سره) من احتمال كون اعتبار الإحرام في الحج من سنخ الواجب في الواجب، فإن مقتضاه صحة الحج إذا أتى بالوقوف من دون إحرام ـ كما هو المفروض هنا ـ دون ما إذا ترك الوقوف رأساً.
ولكن هذا الكلام غريب، فإنه لا مجال لاحتمال كون الإحرام من قبيل الواجب في الواجب، وإلا لاقتضى أن يصح الحج من دون الإحرام ولو متعمداً غاية الأمر أن يكون الحاج آثماً بذلك. وهذا مما لا يتفوه به متفقه فضلاً عن فقيه. مضافاً إلى أنه لم يفرض في كلام المحقق النائيني (قدس سره) إتيانه بالوقوف بغير إحرام، بل ترك الإحرام عمداً إلى فوات وقت الوقوف، وهو أعم من ذلك.
[١] لاحظ ص:٣١.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٨٧.