بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٦ - المسألة ٣٦٥ حد عرفات من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز
أنه قال: «كل عرفات موقف، وارفعوا عن بطن عرنة، وكل مزدلفة موقف، وارفعوا عن محسّر» . ونحوه ما رواه الطبراني [١] عن ابن عباس عنه ٦ ، وأيضاً ما رواه المتقي الهندي عن جابر وعن جندب بن حماسة [٢] ، ورواه ابن أبي شيبة [٣] عن ابن المنكدر وزيد بن أسلم عنه ٦ .
وأما السنة العملية فلأنه قد تطابقت أيضاً رواياتنا وروايات الجمهور على أنه ٦ لم يقف في حجته في بطن عرنة بل انتقل في وقت الوقوف إلى قرب جبل الرحمة بعرفات.
فعلى ذلك يمكن ترجيح ما دل على عدم الاجتزاء بالوقوف في نمرة وبطن عرفة بموافقته للسنة النبوية، فإن موافقة الكتاب والسنة هي أول مرجحات باب التعارض.
اللهم إلا أن يناقش في هذا البيان بأن السنة القولية المحكية في روايات الفريقين لا تصل إلى حدّ التواتر حتى يتأكد من ثبوتها فيرجح بها. وأما السنة الفعلية فلا يمكن الترجيح بها في المقام، لأن انتقاله ٦ من نمرة وبطن عرنة إلى قرب جبل الرحمة للوقوف فيه إنما كان اختياراً لأفضل أماكن الوقوف في عرفات كما هو مسلّم، ومثله لا يمكن أن يجعل مرجحاً، لما دل على عدم الاجتزاء بالوقوف في نمرة وبطن عرنة، فإن فعل النبي ٦ إذا لم يعلم وجهه وأنه كان على وجه اللزوم أو الندب يمكن ـ على الصحيح ـ أن يرجح به عند تعارض الروايات وإن لم يمكن أن يجعل في حدّ ذاته دليلاً على اللزوم كما هو واضح، وأما فعله الذي يعلم أنه كان على وجه الاستحباب والأفضلية فلا سبيل إلى الترجيح به في مثل ذلك كما لعله ظاهر.
الوجه الثالث: أنه بعد استقرار التعارض بين روايات المسألة ولزوم الرجوع إلى المرجحات وعدم إمكان الترجيح بموافقة السنة ـ لما مرّ ـ تصل النوبة
[١] المعجم الكبير ج:١١ ص:٥٧.
[٢] كنز العمال ج:٥ ص:٦١، ٦٥.
[٣] مصنف ابن أبي شيبة ج:٤ ص:٣٢٧.