بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧ - حكم الإتيان بالعمرة المفردة قبل الانتهاء من أعمال حج التمتع
والحاصل: أن تشبيه عدم الجواز هنا بعدم الجواز هناك غير وجيه، ولم تكن حاجة إليه أصلاً، بل كان من المناسب الاكتفاء في المتن بقوله: (لا يجوز للحاج أن يحرم للعمرة المفردة قبل إتمام أعمال الحج) من دون التعرض لتشبيه ذلك بعدم جواز الإحرام لحج التمتع قبل التقصير في عمرة التمتع.
وكيف ما كان فقد تعرض (قدس سره) في المتن لحكم الإحرام في العمرة المفردة بعد التلبس بإحرام حج التمتع وقبل الانتهاء من أعماله، وتعرض في الشرح لحكم مورد آخر أيضاً، وهو الإحرام للعمرة المفردة بعد عمرة التمتع وقبل الإحرام لحجه.
فيقع البحث في مقامين ..
(المقام الأول): في حكم الإحرام للعمرة المفردة قبل الانتهاء من أعمال حج التمتع [١] .
وينبغي أولاً نقل بعض كلمات فقهاء الفريقين في حكم الإحرام لنسكٍ قبل الفراغ من آخر.
قال الشافعي [٢] : (إذا أدخل الحج على العمرة فإنما زاد إحراماً أكثر من إحرام العمرة، فإذا أدخل العمرة على الحج زاد إحراماً أقل من إحرام الحج).
وقال ابن قدامة [٣] : (لو أدخل الحج على العمرة قبل الطواف من غير خوف الفوات جاز وكان قارناً بغير خلاف .. فأما بعد الطواف فليس له ذلك ولا يصير قارناً، وبهذا قال الشافعي وأبو ثور وروي عن عطاء. وقال مالك: يصير قارناً، وحكي ذلك عن أبي حنيفة .. فأما إدخال العمرة على الحج فغير جائز، فإن فعل لم يصح ولم يصر قارناً. روي ذلك عن علي، وبه قال مالك وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر، وقال أبو حنيفة: يصح ويصير قارناً، لأنه أحد النسكين، فجاز إدخاله على الآخر قياساً على إدخال الحج على العمرة).
[١] مرّ التعرض لحكم إقحام نسك في نسك آخر في (ج:٨ ص:٧٠٦ ط:٢) فليلاحظ.
[٢] كتاب الأم ج:٢ ص:١٥٦.
[٣] المغني ج:٣ ص:٥١٢.