بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٦ - بحوث قاعدة التقية
صحيحة سليمان بن خالد [١] قال: قال لي أبو عبد الله ٧ : «يا سليمان إنكم على دين من كتمه أعزه الله، ومن أذاعه أذله الله» .
وفي موثقة أبي بصير [٢] عن أبي عبد الله ٧ في قول الله تعالى: (وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ) فقال: «أما والله ما قتلوهم بأسيافهم، ولكن أذاعوا سرهم وأفشوا عليهم فقتلوا» .
وفي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: «من استفتح نهاره بإذاعة سرنا سلط الله عليه حر الحديد وضيق المحابس» .
وفي معتبرة محمد الخزاز [٤] عن أبي عبد الله ٧ قال: «من أذاع علينا حديثنا فهو بمنزلة من جحدنا حقنا» قال: وقال لمعلى بن خنيس: «المذيع حديثنا كالجاحد له» .
في موثقة أبي بصير [٥] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن حديث كثير. فقال: «هل كتمت عليّ شيئاً قط؟» فبقيت أتذكر، فلما رأى ما بي قال: «أما ما حدثت به أصحابك فلا بأس، إنما الإذاعة أن تحدث به غير أصحابك» .
وإذا كان ذلك هو المراد بالإذاعة في الروايات المتقدمة فمن الواضح أن التقية المقابلة لها ليست سوى نوع من أنواع التقية بالمعنى الأخص، ولا سبيل إلى الالتزام بانحصارها فيها.
وبعبارة أخرى: إن من التقية ما يكون التخلف عنها موجباً لإذاعة أسرار الأئمة : أو نحو ذلك مما يستتبع في الغالب إلحاق الأذى والضرر بالإمام ٧ أو بموقع الإمامة أو بالشيعة بصورة عامة لا بخصوص المتخلف.
ومن التقية ما لا يكون التخلف عنها موجباً لمثل ذلك، بل قد يؤدي إلى انكشاف هوية المتخلف وكونه منتمياً إلى مذهب أهل البيت : مما يجعله في
[١] الكافي ج:٢ ص:٢٢١.
[٢] الكافي ج:٢ ص:٣٧١.
[٣] الكافي ج:٢ ص:٣٧٢.
[٤] الكافي ج:٢ ص:٣٧٠.
[٥] المحاسن ج:١ ص:٢٥٨.