بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٤ - بحوث قاعدة التقية
ينكرون حذراً من غوائلهم كما أشار إليه أمير المؤمنين ٧ ، وموردها غالباً الطاعة والمعصية، فمجاملة الظالم في ما يعتقده ظلماً والفاسق المتظاهر بفسقه اتقاء شرهما من باب المداهنة الجائزة، ولا يكاد يسمى تقية).
وقال الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) [١] : المراد بالتقية التحفظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو فعل مخالف للحق.
هذا مما ورد في كلمات فقهائنا، ومما ورد في كلمات غيرهم ..
ما ذكره السرخسي [٢] بقوله: (التقية أن يقي نفسه من العقوبة بما يظهره وإن كان يضمر خلافه). وقال ابن حجر [٣] : (معنى التقية الحذر من إظهار ما في النفس من معتقد وغيره للغير). وقال محمد رشيد رضا [٤] : (التقية ما يقال أو يفعل مخالفاً للحق لأجل توقي الضرر). وقال بعض المستشرقين [٥] : (التقية معناها اللغوي الحذر ثم استعملت بمعنى إخفاء الديانة حذراً وخشية والتظاهر بديانة أخرى).
وهنا جهات من البحث ..
(الجهة الأولى): أنه هل يعتبر الكتمان في التقية بالمعنى الأخص، أو أنه يكفي في صدقها الإتيان بقول أو فعل حذراً من ضرر الغير وإن لم يكن فيه كتمان معتقد أو نحوه؟
مثلاً: إذا سجد في المسجد النبوي الشريف على السجاد مع ظهور حاله لعناصر السلطة أنه من أتباع أهل البيت : ـ الذين لا يجوزون السجود الصلاتي على السجاد ونحوه ـ لكنه فعل ذلك دفعاً لأذاهم، فإن لم يعتبر في التقية بالمعنى الأخص عنصر الكتمان عُدّ ذلك منها، وإلا عُدّ من التقية بالمعنى الأعم.
[١] رسالة التقية في (رسائل فقهية) ص:٧١.
[٢] المبسوط ج:٢٤ ص:٤٥.
[٣] فتح الباري في شرح صحيح البخاري ج:١٢ ص:٢٧٩.
[٤] تفسير المنار ج:٣ ص:٢٨٠.
[٥] تكملة المعاجم اللغوية ج:٢ ص:٥٣.