بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٠ - بحوث قاعدة التقية
والمخالطة مع المخالفين في التقية، وحيث إنها ليست من التقية الاضطرارية ـ كما سبق ـ فلا بد أن تكون نوعاً آخر هي المسماة بالمداراتية.
وحيث تقدم اعتبار ضرب من الكتمان في صدق التقية بالمعنى الأخص تعين الالتزام بأن اندراج المخالطة مع المخالفين فيها إنما هو من جهة كتمان الموالي ـ المعلوم عندهم بموالاته لأهل البيت : ـ موقفه الحقيقي منهم وإخفائه ما في نفسه تجاههم، بإظهار الاحترام والمواساة ونحوهما وإضمار خلافها.
والإنصاف تمامية دلالة الرواية على المدعى المتقدم. ولكن مر أنها مخدوشة السند على المختار، فلا يمكن التعويل عليها في المقام.
الرواية الثانية: مضمرة سماعة [١] قال: سألته عن رجل كان يصلي فخرج الإمام وقد صلى الرجل ركعة من صلاة فريضة. فقال: «إن كان إماماً عدلاً فليصل أخرى وينصرف، ويجعلهما تطوعاً، وليدخل مع الإمام في صلاته كما هو. وإن لم يكن إمام عدل فليبنِ على صلاته كما هو ويصلي ركعة أخرى معه، يجلس قدر ما يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ٦ ، ثم ليتم صلاته معه على ما استطاع، فإن التقية واسعة. وليس شيء من التقية إلا وصاحبها مأجور عليها إن شاء الله» .
ومبنى الاستشهاد بها هو أن موردها المداراة مع المخالفين بالاشتراك في صلاتهم، والملاحظ أن الإمام ٧ عدّ ذلك من موارد التقية، مما يدل على عدم اختصاصها بالاضطرارية بل كون المداراتية نوعاً آخر منها، وهو المطلوب.
ولكن يمكن أن يقال: إنه لا قرينة في الرواية على كونها ناظرة إلى خصوص صورة المشاركة في صلاة المخالفين مداراة، بحيث كان الموالي في مأمن من الأذى وإن لم يشارك فيها، فإنهم يقولون [٢] ـ كما هو المشهور عندنا أيضاً ـ
[١] الكافي ج:٣ ص:٣٨٠.
[٢] المبسوط للسرخسي ج:١ ص:١٧٤. المجموع في شرح المهذب ج:٤ ص:٢١١. المغني ج:٢ ص:٦٠.