بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٥ - بحوث قاعدة التقية
نعم هي لا تشمل كبائر المحرمات كالقتل والزنا واللواط، كما لا تشمل عظائم الواجبات كالدفاع عن المقدسات الإسلامية وحماية نواميس المسلمين وبلادهم، والوجه في ذلك موضح في موضع آخر [١] .
وقد يجاب عن الاستدلال المتقدم بوجه ثالث، وهو أن النسبة بين دليل نفي الحرج ودليل حرمة الإضرار هي العموم والخصوص من وجه، فإن الأول أعم مما إذا كان الحكم الحرجي من قبيل تحريم الإضرار بالغير وعدمه. والثاني أعم مما إذا كان تحريم الإضرار بالغير حرجياً على المكلف وعدمه، فيتعارضان في مورد الكلام ويتساقطان فلا يتم الاستدلال.
ولكن يلاحظ عليه بأن (الحرج) كالضرر والإكراه والاضطرار من العناوين الثانوية، وحرمة الإضرار بالغير من الأحكام الأولية، وفي مثل ذلك لا تلاحظ النسبة بين الدليلين، بل يتقدم دليل رفع الحكم بالعنوان الثانوي على دليل الحكم الأولي كما حقق ذلك في محله.
والحاصل: أن مقتضى الصناعة إمكان نفي حرمة الإضرار بالغير إذا اقتضته التقية بدليل نفي الحرج، نعم ذلك فيما إذا كان الإحجام عن الإضرار بالغير وتحمل الضرر المترتب على مخالفة التقية حرجياً على المكلف بحدٍ لا يتحمل عادة، وليس كذلك في جميع الموارد كما هو واضح.
ثم إنه هل يجب على ذلك الغير أن يتحمل إيقاع الضرر عليه إذا لم يكن مما يحرم تحمله؟
الظاهر أنه لا يجب عليه ذلك، بل بإمكانه أن يدفعه عن نفسه إذا كان في تحمله حرج بالغ عليه، بل وإن لم يكن كذلك إلا في بعض الموارد، كما إذا كان مكلفاً بحفظ المتقي من الضرر المتوجه إليه وإن كان فيه بعض الضرر عليه.
مثلاً: إذا كان المؤمن المتقي في معرض القتل فيما إذا لم يقم بما فيه ضرر مالي يسير على الغير، فإن في مثل ذلك حيث يجب على ذلك الغير أن يصون المتقي من القتل لا يجوز له أن يدفع عن نفسه ما تقتضيه التقية من الضرر المالي
[١] لاحظ وسائل المنع من الإنجاب ص:٢٠٠.