بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٠٢ - بحوث قاعدة التقية
وفي هذا القسم يمكن أن يقال: إن الحال كما ذكر بالنسبة إلى الأدلة العامة، أي لا يستفاد منه إلا الإجزاء لا انقلاب الوظيفة من المسح على البشرة إلى المسح على الخفين، ومن السجود على ما يصح السجود عليه إلى السجود على ما لا يصح السجود عليه.
الثاني: ما كان بلسان الأمر بالإتيان بما يوافق التقية، كالروايات الواردة في غسل الرجلين وغسل اليدين منكوساً في الوضوء على ما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) ، من كونها واردة في مورد التقية، لا كونها محمولة عليها.
وفي هذا القسم يمكن دعوى دلالته على الانقلاب، أي انقلاب وظيفة من يكون في حال التقية من المسح على الرجلين إلى غسلهما، ومن غسل اليدين من الأعلى إلى الأسفل إلى غسلهما منكوساً، فلو خالف وأتى بما يكون مطابقاً للوظيفة الأولية يكون قد أتى بغير المأمور به فلا يحكم بصحة عمله.
ولذلك قال السيد الأستاذ (قدس سره) [١] : إن إطلاق الروايات الآمرة بغسل الرجلين المحمولة على التقية ـ أي على حال التقية ـ يقتضي الحكم ببطلان المسح على الرجلين وعدم كونه مجزياً، لأن مقتضى إطلاقها أن غسل الرجلين واجب تعييني مطلقاً ولو في حال التقية ولا يجزي عنه أمر آخر.
وقال أيضاً في غسل الرجلين بدلاً عن مسحهما والغسل منكوساً بدلاً عن الغسل من الأعلى إلى الأسفل [٢] : (إن ظاهر الأمر بهما أن الوظيفة حال التقية في الوضوء إنما هو الوضوء بغسل الرجلين أو الغسل منكوساً، ولا يجب عليه المسح أو الغسل من الأعلى إلى الأسفل).
ثم فرّع على ذلك قائلاً: (ففي هذه الموارد إذا أتى بالوضوء ولم يأت بغسل الرجلين أو بمسح الخفين أو بالغسل منكوساً فلا محالة يحكم ببطلانه، لمخالفة الوضوء كذلك للوضوء الواجب حينئذٍ، وذلك لما استفدناه من الأدلة من التبدل والانقلاب بحسب الوظيفة الواقعية).
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٢٩٥ (ط:نجف).
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٤ ص:٣٢٢ (ط:نجف).