بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٦ - حكم من كان ناسياً أو نائماً أو نحوهما في تمام الوقت
ويمكن أن يقال: إن معتبرة معاوية بن عمار وإن لم يرد فيها ذكر لحكم المريضة التي لا تعقل في مورد الوقوفين من حجها، حيث تعرض الإمام ٧ لخصوص حكمها في الإحرام ومحرماته والطواف ـ الأعم من الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ـ والرمي دون بقية المناسك، إلا أن الظاهر أن عدم تعرضه ٧ لحكم غيرها إنما هو من جهة وضوح حكمه أو اتضاحه مما بيّن ٧ حكمها فيه من المناسك، فإنه إذا كان يُجتزأ بالنيابة عنها في الإحرام وفي الطواف والرمي فمن الواضح الاجتزاء بها في الذبح والتقصير أيضاً، إذ لا يحتمل فيهما غير ذلك.
وأما الوقوف في عرفات والمزدلفة فهو وإن كان لا يقبل النيابة إلا أنه ليس فعلاً يتطلب جهداً بدنياً ـ بخلاف الطواف والرمي ـ بل يتقوم بأصل الكون في المكان الخاص، وهو متيسر بالنسبة إلى المريضة التي لا تعقل، بقيام الولي بنقلها إلى مكان الوقوف، غاية الأمر أنه لا بد من النيابة عنها في النية، ويُعرف جوازها من جواز الإحرام عنها.
وبالجملة: لا يبعد القول إن مقتضى معتبرة معاوية بن عمار هو الاكتفاء في وقوف المريضة التي لا تعقل بنقلها إلى عرفات ونيابة الولي عنها في النية، ولو كان الحكم غير ذلك أي عدم إدراكها للحج فيما إذا لم تعقل ولو في بعض وقت الوقوف الواجب لكان من المناسب جداً أن ينبه الإمام ٧ على ذلك، ويوضح انقلاب حجها إلى العمرة المفردة، كما هو حكم كل من أحرم للحج ولم يدرك الوقوفين، فليتدبر.
هذا بالنسبة إلى معتبرة معاوية بن عمار، وأما مرسلة جميل ـ التي ربما يمكن الاعتماد عليها سنداً من جهة استحصال الاطمئنان بحساب الاحتمالات، فإن الواسطة المبهمة بين جميل وأحدهما ٨ ليس سوى زرارة أو محمد بن مسلم كما مرّ في بحث سابق ـ فهي إن كانت باللفظ المروي في التهذيب (حتى أتى الموقف) تعدّ واضحة الدلالة على الاجتزاء بوقوف المغمى عليه بعد الإحرام عنه. ولكن لا سبيل إلى البناء على كونها باللفظ المذكور بعد ورودها في الكافي